منتدى إقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها
غايتنا رضى الله سبحانه, و هدفنا تثقيف الأمة الإسلامية بكل العلوم

منتدى إقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات الكوردية, العربية, الفارسية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر
 

 الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو علي الكردي
المدير
ابو علي الكردي

عدد المساهمات : 7659
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 58
الموقع : أربيل

الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت  Empty
مُساهمةموضوع: الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت    الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت  I_icon_minitimeالسبت مايو 26, 2018 4:17 am

الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت  69710


الإلحاد يسمم كل شيء
المؤلف: د.هيثم طلعت
الناشر: نيوبوك - القاهرة
الطبعة: الأولى 2015

الإلحاد يقوم على أسس مستقلة ومعارف خاصة شأنه شأن كل الحركات الفكرية التي ظهرت عبر التاريخ، وهو في ذلك يزيح كل الثقافات والمعارف التي تتعارض مع نطاق رؤيته وفلسفته الخاصة كما سنوضح بعد قليل.

ومنذ بداية عصر التنوير على يد الثورة الفرنسية Révolution française التي انطلقت عام 1789م. لم تكن الأجواء مريحة للمثقفين، ولم يكن المستقبل يحمل على يد التنويرين والملاحدة إلا البؤس والشقاء للمثقفين، فبدءًا من إعدام أنطوان لافوزييه Antoine-Laurent de Lavoisier أبو الكيمياء الحديثة Father of Modern Chemistry ومكتشف الأوكسجين، وأول من صاغ قانون حفظ المادة، وقانون بقاء الكتلة، وساعد في تشكيل نظام التسمية الكيميائي، وأول من أنتج الغاز المائي Water – Gas والذي أُعدم عن طريق قص الرأس بالمقصلة guillotined على يد الثورة الفرنسية التنويرية في 8 مايو عام 1794، والذي قال القاضي حينذاك قولته الشهيرة: "إن الثورة لا تحتاج إلى عباقرة".
"La République n'a pas besoin de savants ni de chimistes ; le cours de la justice ne peut être suspendu.

ومنذ ذلك الوقت وحتى الساعة لم يهنأ مثقف واحد في بيئة إلحادية ولم يستقر له بحث، اللهم إلا لو سايرهم في كل ما يقيدونه به في بحثه!

وحين وصل الإلحاد رسميًا إلى الحكم كما في الاتحاد السوفيتي السابق تم تحريم كل العلوم التي تتعارض مع الإلحاد، وقد حارب الملحد جوزيف ستالين Joseph Stalin رئيس الاتحاد السوفيتي السابق بشدة الكثير من أنواع العلوم بدافع إلحادي، فقام بتحريم قوانين مندل للوراثة Mendelian genetics لأن قوانين مندل للوراثة تقوم على الاختيارية وهذا يتعارض مع الحتمية المادية الإلحادية التي يريدها جوزيف ستالين، ومن أجل ذلك عارض ستالين بشدة قوانين مندل للوراثة، واعتبر أن أي عالم يساند قوانين مندل هو مجرم يجب إعدامه، وبالفعل تم إعدام كثير من علماء البيولوجيا باسم الإلحاد في الحقبة الستالينية ومن أشهر هؤلاء رائد علم الوراثة الحديثة نيقولاي فافيلوف Nikolai Vavilov.
وعلى الرغم من كون نيقولاي فافيلوف ملحدًا وعلى الرغم من كونه من أسرة عسكرية قوية في الاتحاد السوفيتي، إلا أن كل هذا لم يُثنِ عزيمة جوزيف ستالين عن إلقاء القبض عليه بتهمة تعليم قوانين مندل للوراثة، وبالفعل تم اعتقال فافيلوف في 6 أغسطس 1940.
وتم حرمان فافيلوف من الطعام ببطء في سجن ساراتوف Saratov prison إلى أن أُصيب بضمور تام في العضلات أعقبه شلل، ووفاة نتيجة التجويع القسري!
واليوم تُعد مؤسسة فافيلوف في مدينة بطرسبرج St. Petersburg أكبر مجمع لجينات النباتات في العالم، وأُطلق اسمه على أحد الكويكبات المُكتشفة حديثًا تخليدًا لذكراه.

ومن نافلة القول فإن الملحدين إلى اليوم يُصرون على الرؤية الستالينية للحتمية المادية الصارمة ويؤكدون أن الإرادة الحرة أو الاختيارية مجرد وهم، ويحرر ذلك الملحد الأشهر سام هاريس Sam Harris أحد أعمدة الإلحاد الجديد في رسالته الإرادة الحرة Free Will، إذ يقول: " الإرادة الحرة مجرد وهم."
Free well is an illusion -

وبعيدًا عن قوانين مندل للوراثة فقد قام جوزيف ستالين أيضًا ضمن سياسته الإلحادية بتحريم كثير من علوم الطبيعة-الفيزياء-.

وإذا تركنا الاتحاد السوفيتي واتجهنا نحو الصين في الحقبة التي حكم فيها الملحد ماو تسي تونج Mao Zedong البلاد فالأمر لم يتغير كثيرًا والعداء للعلم والعلماء والمثقفين ظاهر وبشدة، فقد قام ماو تسي تونج بتدشين مشروع الثورة الثقافية الكبرى Great Proletarian Cultural Revolution:
وفكرة الثورة الثقافية الكبرى ليست نشر الثقافة كما يوحي العنوان وإنما العكس من ذلك تمامًا فالفكرة هي قتل المثقفين وتسميمهم فعليًا، لأن المثقفين والمتعلمين وأساتذة الجامعات عبء على الإلحاد!
فالمفترض أن تبقى البلاد في ثورة دائمة perpetual revolution وصراع مستمر –وهذه هي النظرة الداروينية لوجود الكائنات الحية على الأرض- فأراد ماو تسي تونج تطبيق ذلك عمليًا.

فقد أطلق ماو تسي تونج أوامره لتلاميذ المدارس وطلبة الجامعات أن يقيموا محاكم خاصة لأساتذة الجامعات والمدرسين، فسادت الفوضى في البلاد، وعمّ الخراب وأُقيمت المحاكم في الشوارع واضطُهد الملايين بما فيهم الفيلسوف العظيم وتشن يون Chen Yuen وأُغلقت المدارس وطُلب من المثقفين أن يذهبوا إلى الريف حتى يقوم الفلاحون الأميون بتعليمهم- فقد اعتبر الملاحدة في الصين أن الثقافة الأكاديمية عبء يجب التخلص منه على يد بعض الأميين-!

أدت الثورة الثقافية إلى فوضى اجتماعية واقتصادية عارمة ودُمرت حياة الملايين، ودخلت الثورة الثقافية في كل شيء في المجتمع الصيني؛ وأصبح الصراع على أشده داخل الأسرة الواحدة، وتصارع الإبن مع أبيه والتلميذ قتل أستاذه. وقَدرت الإحصاءات أن قتلى هذه المرحلة كانوا بالملايين.

وكانت نتيجة الثورة الثقافية هزة في وجدان المثقفين، ورِدة فكرية لم يسبق لها مثيل، وقد أدى ذلك بالكثيرين إلى الانتحار، ويُذكر أن ماو تسي تونج حين أخبروه أن الناس ينتحرون جراء الثورة الثقافية قال: " الذين يحاولون الإنتحار لا تحاولوا إنقاذهم، الصين بلد مليء بالبشر، يمكننا بسهولة الاستغناء عن عدد قليل من الناس."

وقد برّر قائد الشرطة الوطنية في ذلك الوقت زي فوزيشي Xie Fuzhi الضرب والتعذيب حتى الموت الذي يقوم به التلاميذ في المدارس والجامعات والشوارع لأساتذتهم ولأي مثقف معتبرًا كل ما يجري أمورًا طبيعية.

أما التصريح المدهش والمرعب الذي لن ينساه التاريخ فكان حين صرّح ماو تسي تونج أنه دفن 46 ألف عالم ومثقف وهم أحياء فقد قال ماو تسي تونج في اجتماع لكوادر الحزب عام 1958: "لقد تفوقنا على تشين شي هوانغ Qin Shi Huang –امبراطوار صيني قديم اشتهر بدفن العلماء أحياء- في محاربته للعلماء والمثقفين، لقد دفن تشين شي هوانغ 460 عالم وهم أحياء، أما أنا فقد دفنت 46 ألف عالم وهم أحياء، إنكم أيها المثقفون تنسبوني باستمرار إلى تشين شي هوانغ، إنكم مخطئون!
لقد تفوقت على تشين شي هوانغ بمائة ضعف."

لم يكتفِ الملحد ماو تسي تونج بالتصريح بدفن 46 ألف عالم، بل جعل ذلك مدعاةً للفخر والتباهي!
وقد عُذب حتى الموت 1722 مفكر في بكين وحدها عام 1966 كل هذا باسم الإلحاد والفلسفة المادية واختزال الإنسان وتحقير مكانته!

ومن عجيب ما يُذكر هنا أن دولة كمبوديا في فترة حكم الملحد بول بوت Pol Pot بين عامي 1976-1979 وبتصريح من بول بوت قامت بقتل أي شخص يرتدي نظارة سميكة خشية أن يكون مثقف!
ولم يكتفي بول بوت بذلك بل تم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية طوال حقبة حكم الإلحاد في كمبوديا وتحولت العاصمة بنوم بنه Phnom Penh إلى مدينة أشباح، وكان يتم إرسال جميع سكان الحضر في كمبوديا إلى الغابات للعمل في مزارع جماعية، وقررت كمبوديا تحريم الصيد واقتلاع أشجار الفواكه حتى يتفرغ الناس فقط للزراعة، بل وجرى تجفيف كل منابع المياه في الحضر، وإغلاق المستشفيات وتجريم ممارسة الطب، وإغلاق المدارس، وأدت هذه السياسات الإلحادية المجنونة إلى موت مئات الآلاف من الشعب الكمبودي في مجاعات مرعبة وكوارث إنسانية لم يسمع بها الشعب الكمبودي من قبل، وأوبئة قاسية أرّقت العالم كله، ورفضت الحكومة الكمبودية الملحدة في ذلك الوقت أية مساعدات دولية.

إن هذا التسميم المُتعمد للثقافة والمثقفين على يد الإلحاد والملحدين لا يكون إلا في عالم لا يؤمن بالإنسان ولا بالعلم ولا بالتفكير وقطعًا لا يؤمن بالله!
وهكذا قام الإلحاد فعليًا بتسميم المثقفين والفتك بهم!

رابط التحميل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://iqra.ahlamontada.com
 
الإلحاد يسمم كل شيء - د.هيثم طلعت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إقرأ الثقافي :: القسم العربي :: الدعوة الإسلامية , الثقافة الإسلامية, الزهد والرقائق-
انتقل الى: