منتدى إقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها
غايتنا رضى الله سبحانه, و هدفنا تثقيف الأمة الإسلامية بكل العلوم

منتدى إقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات الكوردية, العربية, الفارسية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  المنشوراتالمنشورات  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 0012 طريق الحرير - ايرين فرانك و ديفيد براون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو علي الكردي
المدير
avatar

عدد المساهمات : 6470
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 57
الموقع : أربيل

مُساهمةموضوع: 0012 طريق الحرير - ايرين فرانك و ديفيد براون   السبت أكتوبر 06, 2018 9:33 am




طريق الحرير
تأليف: ايرين فرانك و ديفيد براون
ترجمة: احمد محمود
الناشر: المجلس الاعلى للثقافة
المشروع القومي للترجمة - القاهرة
الطبعة الاولى 1984

ضمن العديد من المصطلحات الحديثة التي نستمع إليها في حاضرات أيامنا يأتي الحديث عن «طريق الحرير»، وهو المبادرة الصينية الاستراتيجية لإحياء طريق الحضارات والديانات والفتوحات، من الصين مرورًا ببقية دول آسيا وصولًا إلى العالم العربي، والذي يحمل رؤية تطلعية إلى المستقبل، تسعى الصين من خلاله ولا شك لتحويل العالم إلى أصدقاء عبر شراكة حقيقية ومنافع متبادلة لا من خلال سيطرة أو هيمنة ممجوجة من جميع الأطراف، ومقبولة فقط من الطرف المهيمن كما في بعض استراتيجيات الدول الكبيرة الأخرى.

لكن ماذا عن طريق الحرير، وهل هو مسألة اقتصادية فقط أم أن له جوانبه التاريخية والسياسية ويخبرنا عن قصة قديمة بدورها عاشتها أجيال سابقة؟
الشاهد أن طريق الحرير كل هذا وأزيد، إنه قصةٌ إنسانيةٌ مثيرةٌ، فهو الطريق الذي سار عليه دعاة البوذية والمسيحية ونشر من خلاله التجار العرب الإسلام في ربوع آسيا. وعلى الطريق عينه أقام جنكيز خان، وهولاكو، وتيمور لنك، الإمبراطوريات كما قطع سهوبه وسهوله ووديانه شيان تسونج، وابن بطوطه، وماركو بولو، وغيرهم من الرحالة العظام.
لماذا الآن الحديث عن طريق الحرير؟
ربما لأن الصين باتت رمانة ميزان التوازن الاستراتيجي الدولي، وبنوع خاص بعدما تمادت واشنطن في سعيها للهيمنة على العالم من جهة، فيما صحت روسيا كدب غط في النوم فترة من الزمن من ناحية ثانية ليواجه الأمريكيين، فيما التنين الصيني يبقى محدقًا في المشهد الدولي، يسعى لتحقيق مراده ومرامه في هدوء وتؤدة بالغين.
مؤخرًا صدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة كتاب جديد عنوانه «طريق الحرير» لصاحبيه «إيرين فرانك، وديفيد براونستون»، ومن ترجمة الأستاذ أحمد محمود، والكتاب سجل للحركة الإنسانية بين الشرق الأقصى وآسيا والشرق الأوسط، وعليه فهو ليس كتابًا عاديًا للتاريخ يدعونا للنظر إلى منظومة «طريق الحرير» كرواية عبر الزمان، فما يحويه بين دفتيه يعد خلفية لما يجري الآن في هذه المنطقة الحيوية من العالم التي تمتد من الصين شرقًا إلى تركيا غربًا، وهو ضروري لمن أراد أن يفهم ما يجري هناك بعد أن اتجهت الأنظار من جديدة إلى طريق الحرير.
يستلفت النظر في قصة هذا الطريق، أن الآليات التي يستخدمها الإنسان عبر الزمان تتعدل وتتبدل، غير أن الأهداف الإنسانية تكاد تظل كما هي، فعلى سبيل المثال حلت السكك الحديدية والبواخر والطائرات محل الجمال كوسيلة للتنقل بين الدول والبلدان الواقعة على هذا الطريق، ومع ذلك لا يزال للدول عينها الأهداف الكبرى التي تسعى لتحقيقها ذاتها منذ زمن بعيد، فإيران على سبيل المثال تسعى لاستعادة مكانتها كمفترق طرق…. وترغب دول آسيا الوسطى في الوصول إلى المياه الدافئة من خلال خط السكك الحديدية الجديد، والصين تراه وسيلة سهلة لوصول منتجاتها إلى البحر المتوسط والشرق الأوسط.
والشاهد أنه لم يكن الكتاب وحده ما دفعنا لهذه القراءة، إذ بدأنا نلحظ اهتماما خاصا بهذا الطريق في الصحافة الأمريكية وكافة وسائل الإعلام وقد كان آخر تلك القراءات ما قدمه المفكر الاستراتيجي الأمريكي الكبير روبرت كابلان صاحب رؤية «ثورة الجغرافيا» في حاضرات أيامنا، والتي نشرها في جريدة النيويورك تايمز.
في الثالث عشر من مايو من عام 1996 -والرواية لمترجم الكتاب- نصب خيمة بيضاء عملاقة في صحراء إيران، اجتمعت داخلها وفود 40 دولة، بينهم رؤساء دول آسيا الوسطى، تركمانستان وأوزبكستان وقازاقستان، وقرغيزستان، وتركيا وباكستان وأفغانستان وأرمينيا وجورجيا وبالطبع إيران.
أما هدف الاجتماع فكان إعلان «قيام» طريق الحرير الجديد من خلال السكك الحديدية الإيرانية – التركمانية الذي يكمل شبكة سكك حديد آسيا ويحيي طريق الحرير الذي يربط بين بكين شرقا والبحر المتوسط غربا.
كيف وصف رئيس وزراء الصين وقتها «لي بينج» خط السكك الحديدية الذي سيربط بين بكين وإسطنبول عبر إيران وآسيا الوسطى؟ الشاهد انه وصفه بكونه «طريق الحرير للقرن الحادي والعشرين»، وعبره تعود الحياة إلى الطريق الذي خطه التجار منذ ما يربو على الألفي سنة، عندما كانوا ينقلون النفائس بين الشرق والغرب، وقد عاش هذا الطريق سنوات عز وازدهار، وأخرى من الكساد والانقطاع، أما أكثر أيامه ازدهارا فكانت عندما خضعت البلاد الواقع فيها لإمبراطوريات قوية، كما حدث في عهد الفرس والمغول، في حين أدى ضعف الدول التي يمر فيها وحدوث حروب وصراعات فيما بينها إلى انقطاع الطريق.
هل يمكننا أن نطلق على تاريخ طريق الحرير أنه كان أول ملامح ومعالم العولمة قبل عدة آلاف من السنين؟
أغلب الظن أن ذلك كذلك، إذ لم يكن الحرير وحده ما كان ينقله التجار على طريق الحرير، فهناك أيضا «اليشب» ذلك الحجر شبه الكريم الذي عشقه الصينيون، والذهب والفضة والزجاج وغيرها كما انتقلت على طريق الحرير سلعة في غاية الأهمية أنتجتها الصين، وهي الورق.
هذا المنتج الذي أحدث ثورة في عالم الثقافة والمعرفة، وخاصة أن الصينيين ابتكروا أيضًا طريقةً للطباعة بالقوالب الخشبية، وانتقلت هذه الطريقة إلى أوروبا على طريق الحرير، لتفتح الباب أمام جوتنبرج ليخترع طريقة الطباعة بالحروف المتحركة، هذا إلى جانب أنواع كثيرة من الفواكه والخضروات والحبوب التي انتقلت بين الشرق والغرب بعد أن كانت معروفة في جهة دون الأخرى.
تؤكد لنا قصة طريق الحرير زيف دعاوى استعلاء الحضارات، ناهيك عن تصادمها، فلم يكن يومًا لحضارة ما اليد العليا بشكل مطلق على بقية حضارات الأرض، بل كانت وستظل حضارة واحدة صب فيها الجميع إسهاماتهم علمًا وطبًا، فكرًا وثقافةً، ونهل منها الجميع كذلك في أوقات الحاجة، ما يعني أن فكرة العولمة ذاتها قابعة خلف الرؤى الحضارية وفي داخلها دون تمايز أو إقصاء من واحد للآخر، ولا من دولة أو حضارة لأخرى.
يكتب الرحالة العالمي ماركو بولو «عام 1298 عبر كتابه الشهير» سرماركو بولو» يقول: أيها الأمراء والأباطرة والملوك العظماء والدوقات والماركيزات والفرسان وأعضاء البرلمان والناس من كل الطبقات، يا من ترغبون في معرفة شعوب البشرية العديدة وأقاليم العالم الكثيرة المتباينة، لتأخذوا هذا الكتاب ويقرأ عليكم….
كان كل ما يرجوه ماركو بولو من العالم هو أن يستمع الناس إلى ما رواه عن تلك العجائب التي رآها على طول طريق الحرير الذي كثرت حوله الروايات.
وعندما سجل ماركو بولو مشاهداته في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، لقي ذلك تقدير عدد قليل من الناس ولم يصدقه إلا عدد أقل، فقد كان الأوروبيون الجهلاء غير المتعلمين الذين اتسموا بضيق الأفق في العصور الوسطى، في ريب من رواياته عن المدن القديمة الواقعة وسط بحار الرمال وعن ملوك البدو الذين يرفلون في ثياب من الحرير ويجلسون على عروش طليت بالذهب، وعن المدن الشرقية التي تفوق مدن أوروبا عظمة وجمالا.
ولعل ما قصه «ماركو بولو» علينا في كتابه يقودنا إلى مقاربة مع الواقع الذي نعيشه في حاضرات أيامنا، حيث البعض يتعالى على الآخر وعادة ما يكون الغرب على الشرق، والرجل البيض على ما سواه من بقية أجناس العالم.
على أن السؤال هل يجد طريق الحرير الصيني ترحيبًا من القوى الكبرى العالمية؟
ليكن الجواب من عند واشنطن أولًا، والتي هي حكم ترى في كل خطوة تخطوها الصين نحو بقية دول العالم، انتقاصًا من نفوذها الاستراتيجي، وهي التي عملت طويلًا جدًا على بسط هيمنتها على العالم، وبخاصة قلب العالم القديم أي القارة الأوروبية وشمال شرق إفريقيا، ومنطقة الخليج.
ترى واشنطن في طريق الحرير إزعاجًا ما بعده إزعاج، ومرد ذلك انه أولًا يوفر للصناعات الصينية أسواقًا جديدةً، تملأها بكين بسلع رائجة لرخص أثمانها، ما يعني أن ميزان الردع النقدي لا النووي لدى الصينيين سيظل صاحب الكلمة الفصل في العلاقات الاقتصادية مع الأمريكيين، سيما وأن الصين تقرض الآن أمريكا نحو ثلاثة تريليونات دولار. الأمر الآخر هو أن طريق الحرير، يقرب الصين جدا من منطقة الخليج، حيث أكبر احتياطي عالمي للنفط هناك، عطفا على ذلك فإن الطريق ييسر للصينيين عما قريب الاقتراب من إفريقيا، تلك القارة الكبرى التي يتسارع على الحصول على خيراتها الأمريكيين قبل الصينيين، ولهذا فإن حاصل جمع منافع طريق الحرير للصينيين، هو إجمالي خسائر الأمريكيين كما يحلو لاستراتيجي واشنطن القول.
ماذا عن روسيا التي باتت اليوم كالعنقاء التي تصحو ثانية من الرمال بعد رقاد طويل؟
الجواب يعود بنا إلى مقال «روبرت كابلان» الذي أشرنا إليه سلفا، ونشر في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية تحت عنوان «طريق الحرير الصينية الجديدة تقوض نفوذ موسكو في آسيا الوسطى وأوروبا»… والسؤال لماذا؟
باختصار غير مخل يعمل فلاديمير بوتين على تعظيم طرح «أوراسيا» أي وحدة دول أوروبا وآسيا معا، وهو الحلم الذي نظر له الجنرال شارل ديجول زعيم فرنسا التاريخي، أي قيام تجمع يمتد من المحيط الأطلنطي غربا إلى جبال الأورال شرقا غير أن بكين وعبر طريق الحرير، تسعى إلى الهيمنة على أوراسيا وهذا يترتب عليه تهميش روسيا وإنزالها إلى مرتبة قوة من الدرجة الثانية.
أما عن آسيا الوسطى فإن كفة الصين هي المرجحة عن روسيا سيما بعد أضحت شركات النفط والغاز الصينية الأوسع انتشارًا ونفوذًا في كافة دول المنطقة.
السؤال قبل الانصراف… ما الذي أعددناه في العالم العربي لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير في الحال والاستقبال؟ العالم يتغير، وعلينا كذلك مجاراته، فالماء الراكد عرضة للاسن، والحياة لن تتوقف عند الضعفاء أو المتخاذلين عن السباق الأممي الجديد.

المقال لإميل أمين - كاتب مصري

رابط الكتاب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqra.ahlamontada.com
 
0012 طريق الحرير - ايرين فرانك و ديفيد براون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إقرأ الثقافي :: القسم العربي :: إصدارات المشروع القومي للترجمة-
انتقل الى: