منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آداب الطبابة وحقوق الإنسان - د.سعيد الدجاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو علي الكردي
المدير


عدد المساهمات : 4621
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 55
الموقع : أربيل

مُساهمةموضوع: آداب الطبابة وحقوق الإنسان - د.سعيد الدجاني   الخميس أبريل 07, 2016 10:03 pm




آداب الطبابة و حقوق الإنسان
تأليف : د.سعيد الدجاني
الناشر : المؤسسة العربية للدراسات و النشر - بيروت
الطبعة الأولى 1979

إن كان لكل عمل أخلاقه تتعلق به وتخصه فإن ارتباط الأخلاق بالطب يعتبر ارتباطاً عضوياً يتجاوز بكثير ارتباطها بالمهن الأخرى. منزلة الأخلاق من الطب كمنزلة الرأس من الجسد. فمما يلامس الآذان عبر الزمان والمكان ويترك في الشعور أثراً حياً: القَـسَمُ الطبي لأبقراط، الذي كتب له البقاء مع تقادم العهود لا يزال ساري المفعول إلى اليوم (سنورده فيما بعد). مع العلم أن من العُـلوم التي نبغ فيها المسلمون القدماء على الخصوص تطوير الطب وأخلاقه. فلم يكن المسلمون مجردَ نـقَـلة بل كانوا يؤصلون ما أمكن التأصيل، ويستدركون على كل علم قاموا بنقله إلى العربية بعد قراءة نقدية يقظة. أرخ ابن أبي أصيبعة لأخلاق الطب ما اشترطه المسلمون في الطبيب: “أن يكون تام الخلق، جيد الرؤية حسن الملبس، طيب الرائحة، نظيف البدن والثياب، كتوماً لأسرار المرضى، لا يبوح بشيء من أسرارهم، وأن تكون رغبته في علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغـنـيـاء. سليم القلب عفيف النظر، صادق اللهجة، لا يخطر بباله شيء من أمور النساء، والأحوال التي شاهدها في منازل الأغـنـيـاء، فضلا على أن يتعرض إلى شىء منها “.

لقد عرَف المسلمون ميثاق أبقراط وأصلوا مضامينه استصحاباً للأصل الذي هو مصلحة الإنسان المـتـفـقـة والقاعدة الأصولية التي يتمحور عليها الشرع “درء المفاسد وجلب المصالح” فالإسلام دين يستوعب كل ما يخدم الإنسان ولا يدمره ويحفظ كرامته بحفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال. تعاطِي المسلمين مع مهنة الطب كان حافزُها المقصد الغائي للشريعة الذي يرتكز على إسعاد الإنسان في الدارين. يقول الشاطبي: “استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه أحد”. (الموافقات للإمام الشاطبي، تحقيق عبد الله دراز، ج 2 ص 4)

قسَم أبقراط أبو الطب

أقسم بالطبيب أبولو وأسـكـلـيـبـيـوس وهـيـجيا وبانكيا وجميع الأرباب والربات وأشهدهم، بأني سوف أنفذ قدر قدرتي واجتهادي هذا القسم وهذا العهد. وأن أجـعل ذلك الذي علمني هذا الفن في منزلة أبويّ، وأن أعيش حياتي مشاركاً إياه، وإذا صار في حاجة إلى المال أن أعطيه نصيباً من مالي، وأن أنظر بعين الاعتبار إلى ذريته تماماً كنظرتي إلى إخواني وأن أعلمهم هذا الفن – إذا رغبوا في تعلمه- دون مقابل، وأتعهد أن أعطي نصيباً من التعاليم الأخلاقية والتعليمات الشفهية وجميع أساليب التعليم الأخرى لأبنائي ولأبناء الذي علَمني وللتلاميذ الذين قبلوا بالعهد وأخذوا على أنفسهم القسم طبقًا لقانون الطب، وليس لأي أحد آخر. ولن أعطي عقاراً مميتاً لأي إنسان إذا سألني إياه، ولن أعطي اقـتراحاً بهذا الشأن. وكذلك لن أعطي لامرأة دواءً مجهضاً. وسوف أحافظ على حياتي وفـني بطهارتي وتقواي. ولن أستخدم الموسى حتى مع الذين يعانون من الحصوات داخل أجسامهم. وسوف أتراجع لمصلحة الرجال المشتغلين بهذا العمل. وأيّاً كانت البيوت التي قد أزورها، فإنني سأدخل لنفع المريض، على أن أظل بعيداً عن جميع أعمال الظلم المتعمَّد، وجميع الإساءات وبخاصة العلاقات الجنسية سواء مع الإناث أو مع الذكور أحراراً كانوا أو عبيداً. وسوف أظل حريصاً على منع نفسي عن الكلام في الأمور المخجلة، التي قد أراها أو أسمعها أثناء فترة المعالجة وحتى بعيداً عن المعالجة فيما يتعلق بحياة الناس، والتي لا يجوز لأحد أن ينشرها. فإذا ما وفيت بهذا الـقَـسَم ولم أحِدْ عنه، يحق لي حينئذ أن أهنأ بالحياة وبالفن الذي شَرُفت بالاشتهار به بين جميع الناس في جميع الأوقات. وإذا ما خالفت القسَم وأقسمت كاذباً، فيجب أن يكون عكس هذا نصيبي و جزائي.

بصرف النظر عن القَـسَم بالآلهه المتعددة الواردة في الميثاق – التي لا تناسبنا- فأن هذا القـسَـم لا يزال مرجعية الأخلاق الطبية في العالم، ومنه تفرعت البنود القانونية التي تحمي خصوصية المريض وكرامته وحريته الشخصية. حتى وإن أدخلت على القسم تعديلات عبرالتاريخ بالزيادة والحذف وألإضافة فإنه لايزال يحتفظ بمضمونه الحيوي المتجدد الذي يؤدي مهمة القسم الطبي بامتياز حيث يُـشعِـر مؤديه بجلالة مهمته وقدسية رسالته.

لماذا ارتبط علم الأخلاق بالطب؟

لم ترتبط الأخلاق بالطب لكون التطبيب والتمريض من أقرب الأعمال إلى الإنسان لتعلق المهنة وقربها به من حيث آلامُه وأحاسيسُه فحسب. صحيح أن الطبيب مؤتمَـن على حياة المريض وصحته وأسراره الشخصية وأمواله، هذا من جهة لكن من جهة أخرى ارتبط علم الأخلاق بالطب لأن الأخلاق بذاتها عدت عند الأطباء القدماء العرب باباً من أبواب التطبيب (النفسي) فتهذيب الأخلاق على حد تعبير الكندي يرمز إلى ترقية النفس وتحريرها من أمراضها والعودة بها إلى أصلها السماوي الرفيع. أما عند رائد آخر من رواد طب الأخلاق ثابت ابن سنان فإن “أصول الأخلاق تقع في مزاج الأعضاء: أي الدماغ والقلب والكبد. فحفظ الأخلاق يكون باستدامة صحة تلك الأعضاء. وهذا داخل جميعه في صناعة الطب” (العقل الأخلاقي العربي للجابري ص 311) مما جعل أبو حامد الغزالي في الإحياء يجعل الفضيلة أساساً للأخلاق وهي الوسط بين قوى النفس الثلاث، تبعاً لأرسطو الذي يرى الفضيلة هي التوازن بين قوى النفس: الناطقة والغضبية والشهوانية.

كما يثبت الجابري نزعة جالينيوس الطبية الأخلاقية عند الكندي الذي انتقل عبره إلى أخلاق أفلاطون مروراً إلى أبقراط الذي أخذ عنه أفلاطون. وفي كل الأحوال فالـكـنـدي ينتسب إلى أفلاطون في اعتباره قوى النفس أسساً للقـيم الأخلاقية. فعبر إدراك ماهية النفس وقواها الثلاث نخلص إلى تنمية الأخلاق حسب الكندي. لم يحسم الجابري إن كان الكندي قد تبنى آراء أفلاطون في مسألة النفس القائل بجوهريتها. أما ابن مسكويه فيرى أن صناعة الطب من أشرف الصناعات حيث يقول في تهذيب الأخلاق: ” وأما سائر الصناعات الأخَـر فمراتبها من الشرف بحسب مراتب جوهر الشيء الذي تستصلحه وهذا ظاهر جدّاً من تصفح الصناعات،لأن فيها الدباغة التي تُعنَي باستصلاح جلود البهائم الميتة، وفيها صناعة الطب والعلاج التي تهتم باستصلاح الجواهر الشريفة الكريمة، وهكذا الهمم المتفاوتة التي ينصرف بعضها إلى العلوم الدنيئة وبعضها إلى العلوم الشريفة ” (تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 18)

فالأخلاق الطبية عند المدرسة الأفلاطونية التي ينتسب إليها كل من الكندي والرازي وابن سينا ترى الإنسان جوهراً مَـركَـزِيَّ الوجود. فالنفس الإنسانية عندهم خالدة أزلية. من هنا اعـتبر الطب المتعلق بهذا الإنسان رسالة ذات قدسية متعالية اكتسبت ذلك التعالي بارتباطها بالإنسان صاحب النفس الأزلية المتعالية. فتعريف الإنسان في الأخلاق الفلسفية هو الذي يضعه في مركزيته الكونية ويجعله يقرر مصيره لأنه يملك العقل أو لأنه يفكر. هذه الفلسفة تلغي كل ما عدا الإنسان بحيث تجعله هو الذات والجوهر وما عداه موضوع له. فالذي خول الإنسان هذه المركزية إنما هو العقل الذي امتاز به. فالإنسان هو معيار الوجود – فما دام ديكارت يفكر فهو الموجود بصيغة الحصر (كوجيتو) من خلال هذه الفلسفة يرى الإنسان إخضاع الطبيعة له. وبالتالي فالأخلاق تبحث في إسعاد الإنسان وتسهرُ على تنشئته وتمريضه وخدمته وهو هرم أو في حالة احتضار، أوجسداً هامداً. وليس ذلك الإنسان الذي هو موضوع لغيره وليس ذاتــاً، مـسـتعـبـد، طائع، منتظِر، خاضع، فـاقد للإرادة الحرة، عاجزعن اتخاذ القرار وحسن الإختيار. الأخلاق الطبية تحددها نوعية نظرة الطبيب والممرض إلى الإنسان الذي أتاه ليعالجه ووقع بين يديه. ماهية هذا الإنسان في قناعة الطبيب والممرض هي التي تحدد أخلاق الطب. فسؤال من هو الإنسان؟ هو أحد الأسئلة الأربعة التي أسس لها الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت وجعلها قطب الرحى. لهذا قيمة الإنسان، حريته، كرامته، حياته، هي التي نضعها فوق كل اعتبار ونحن نتعامل مع الكائن الإنساني في التمريض والعلاج.

تحميل الكتاب
=====

رابط مباشر*****رابط بديل

4SHARED######ARCHIVE

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqra.ahlamontada.com متصل
aras
عضو متميز


عدد المساهمات : 473
تاريخ التسجيل : 02/11/2015
الموقع : كوردستانى گەورە

مُساهمةموضوع: رد: آداب الطبابة وحقوق الإنسان - د.سعيد الدجاني   الخميس أبريل 14, 2016 11:45 pm

جزاكم الله خيرا
هناك سؤال: كم من الاطباء و الممريضين يحتاجون الى تاديب لانهم عديم الادب
و كليمة الادب يعني طريقة السلوك مع مرضى و الناس
و مراعاة حقوقهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آداب الطبابة وحقوق الإنسان - د.سعيد الدجاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: العلوم - الصحة والطب-
انتقل الى: