منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " (9)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sami sayed



عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 02/09/2013
العمر : 42
الموقع : u.k

مُساهمةموضوع: " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " (9)   الثلاثاء يناير 27, 2015 6:44 pm

" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " (9)

{ لم يجد فرسان المعبد صعوبة في الحفاظ على المحافل الماسونية، وفي نشر معتقداتهم وفلسفتهم وطقوسهم التي كانوا يمارسونها، وكان للنظام الهرمي الذي كانوا يتبعونه في تصنيفهم لرتب التنظيم مثل الحرفي الصغير، والحرفي السيد، والأستاذ... أثراً كبيراً في الإبقاء على تقليد الحفاظ على أسرار المهنة، كما سهلت الروابط الرمزية الدينية للبنيات الطريق أمام الفرسان , لم يمض وقت طويل حتى غيرت النقابات هويتها بالكامل، وعلاوة على بقائها مستملكة تماماً من قبل فرسان المعبد، فقد أصبحت مراكز تطرح من خلالها أفكار فرسان المعبد السوداء، وتحاك المكائد السياسية }
الفصل الثامن

أخوة الماسون وفرسان المعبد

واجه التمبلارز الذين هربوا من فرنسا بعض الصعوبات في إيجاد ملجأ يهربون إليه، إلا أن هذه الصعوبات تذللت عندما عمدوا إلى تغيير هوياتهم وأسماءهم، مما سهّل عليهم متابعة أنشطتهم في جميع أوربا تقريباً عدا فرنسا. لم يواجهوا عقبات في أمور التجارة، ومع تسللهم النقابات الحرفية، أهم الهيئات السلطوية في ذلك الوقت، حصلوا على قوة جديدة.

في جميع الأحوال، كان الفرسان يتعاونون مع النقابات الحرفية، التي كانت مطلباً من مطالب شؤونهم التجارية لسنوات طويلة. لعب التنظيم دوراً كبيراً في إعادة بناء النقابات الحرفية وتطويرها أثناء عملهم في البناء والتجارة وتربية المواشي والزراعة. وبفضل روح التعاون والعمل المشترك بين النقابات والتنظيم الذي كان يسود العلاقات بين الأفراد، تمكنوا من ممارسة الاحتكار في بعض المناطق وفي مناخات معينة. على سبيل المثال، يستطيع منتجو الصوف إنشاء نقابة وإنتاج الصوف وبيعه في منطقة معينة يحددها فرسان المعبد... وهكذا، وفي مساحة زمنية قصيرة، نمت قوتهم وتضاعفت وأصبحوا احتكاراً كبيراً سيطر على مساحات واسعة.


ساهمت النقابات أيضاً بإدارات المدن والبلدات التي كانوا نشيطين فيها، بما يتناسب مع قوتهم المالية. منذ القرن الثالث عشر، برز أعضاء النقابات ليحتلوا مكانة اجتماعية رفيعة، وبذلك تضافرت العضوية النقابية مع الحالة الاجتماعية:

" النقابات هي احتكار إقليمي يتمتع بسيطرة مطلقة على الجودة، والكمية وتكلفة الإنتاج. لقد حصلت على أقوى المناصب السياسية والمالية لأعضائها في المدن في الفترة الأخيرة من العصور الوسطى.

مع حلول القرن الرابع عشر، اعترف عدداً من الحكومات الأوربية بنقابة التجار لغرب أوربا رسمياً، وكان ينتسب إليها أغنى المواطنين وأشدهم نفوذاً في الكثير من المدن والبلدان. في المدن الكبرى، تقوم نقابات التجار بتأسيس دار النقابة، حيث يرعى هؤلاء مصالح أعضائهم، في كل من الأعمال التجارية البعيدة والمحلية. أحكمت النقابات سيطرتها على تجارة وتوزيع الأغذية، والملابس وبضائع أساسية أخرى، وكثيراً ما كانوا يفوزون باحتكار قوي.

ومع التجربة والمعرفة التي حصلوا عليها فيما يخص عددا من الحرف مثل التجارة والبناء والتصنيع، تمكن فرسان المعبد الخارجون عن القانون، الساكنون، الذين تمكنوا من اعتلاء أرفع المناصب مثل "سيّد الحرفيين"، من الدخول بسهولة إلى تلك النقابات. منحت النقابات فرسان المعبد فرصة حماية وتعزيز ما شاؤوا من المنظمات. بهذه الطريقة كانت المنظمة التي أرادت أن تنحي ملك فرنسا قادرة على إحياء نفسها من خلال ارتباطاتها مع الأخوة المقيمين في بلدان مختلفة.
في هذه الفترة، وجه الفرسان انتباههم إلى إنكلترا بعد البرتغال، وذلك لعدة أسباب منها:

أن انكلترا كانت – بعد فرنسا – البلد التي ذاعت فيها شهرة التنظيم، وتمتع فيها بحرية عمل مطلقة، وكان يتمتع بأرفع درجات التنظيم.
العلاقات العائلية التي كان يتمتع بها الفرسان مع عدد من النبلاء في إنكلترا ويستفيدون من حمايتهم.
أن الاضطهاد والقمع الذي تعرضوا له في فرنسا لم ينتقل إلى انكلترا، بل تمت التغطية على جرائم الفرسان هناك.

أن ملك اسكتلندا روبرت ذا بروس Scottish King Robert the Bruce ، الذي لم يعترف بسلطة الكنيسة الكاثوليكية، فتح أبواب مملكته للفرسان ودعمهم في جميع أمورهم. بالمقابل قدّم الفرسان دعمهم لبروس حيث وجدوا موطناً جديداً يحتمون فيه لوقت طويل يصل إلى 300 عام.



شعار المحفل الاسكتلندي Scottish Rite

تكمن الأهمية الحقيقية لإنكلترا في ما يخص تاريخ فرسان المعبد، في أنها شهدت بداية الانتقال إلى الماسونية:

"أصبح النظام المصرفي للتمبلارز هو الأساس للنظام المصرفي الذي تطور فيما بعد خلال فترة النهضة. لقد عاد فرسان المعبد الذين لم يظهروا كمؤسسة دينية بعد أن انفرط عقدهم للاتحاد من جديد في ظل طقوس يورك الماسونية ."

وكما أشرنا سابقاً، عندما كان فرسان المعبد يعملون على الهيمنة على العالم، كان هناك محوران على جانب من الأهمية: الأول كان العمل على تحقيق قوة مالية كبيرة بغض النظر عن الوسيلة، لأن القوة المالية هي الطريق نحو الهيمنة على العالم. والثاني، وهو لا يقل أهمية، يتعلق بنشرهم لأفكارهم الهرطقية المنحرفة عن طريق إيجاد أعضاء جدد ينضمون إلى التنظيم. وباستخدامهم لاستثماراتهم التجارية وخبرتهم في المجال التجاري، كان من السهل على فرسان المعبد الحصول على المزيد من الأعضاء لرفد المراكز الرئيسية لتنظيمهم، والتي أسسوها تحت الرعاية الكنسية. وعندما انكشفت هذه الرعاية الكنسية، بدأ فرسان المعبد يعملون بطريقة مختلفة لإيجاد مصادر جديدة ترفدهم بالأعضاء. هنا اختار فرسان المعبد النقابات التجارية لأنها توفر لهم ما يبحثون عنه.

طور الفرسان المعتقدات المحصورة بهم والتي استقوها في الأراضي المقدسة من تعاليم الكابالا، والتي تعود في أصولها إلى الأسرار المصرية القديمة، الفيثاغورثية والصوفية اليهودية. حسب ذلك المعتقد الخرافي، فإن أرقاماً معينة، وأشكالاً هندسية محددة، وعدداً من الرموز والتعويذات كانت قادرة على التحكم بأحداث خارقة.
من بين هذه النقابات، كانت نقابات البنائين أكثر النقابات ملائمة لأهداف فرسان المعبد، وكان ذلك لعدة أسباب أهمها المعتقدات السرية التي تعلمها فرسان المعبد في الأراضي المقدسة. فحسب المعتقدات الغامضة التي ترجع إلى الكابالا، والألغاز التي تزخر بها الحضارة المصرية القديمة والروحانيات اليهودية والـفيثاغورثية، فإن عدداً من الرموز والرسومات الهندسية، والأشكال، والأرقام، و الأوثان لها قوة خارقة في السيطرة على الظواهر الطبيعية؛ حتى أن فرسان المعبد يعتقدون أن هذه الصيغ قد وظفها السيد الأعظم حيرام Master Hiram ، وعدداً كبيراً من البنائين في بناء معبد سليمان.



طور الفرسان المعتقدات المحصورة بهم والتي استقوها في الأراضي المقدسة من تعاليم الكابالا، والتي تعود في أصولها إلى الأسرار المصرية القديمة، الفيثاغورثية والصوفية اليهودية. حسب ذلك المعتقد الخرافي، فإن أرقاماً معينة، وأشكالاً هندسية محددة، وعدداً من الرموز والتعويذات كانت قادرة على التحكم بأحداث خارقة.

وبناء على هذه المعتقدات والأفكار التي جاؤوا بها من الأرض المقدسة، استخدم فرسان المعبد أشكالاً هندسية وصيَغاً رقمية ورموزاً غريبة في القصور التي بنوها، وخاصة حصن Tomar طومار. كانوا يعتقدون أن عدداً من القوى الظلامية ستساعدهم في مخططاتهم لسيادة العالم. هذه الأمور مجتمعة كانت تدفعهم نحو نقابات البنائين.
يصف الماسون هذه المرحلة من خلال مصادرهم التاريخية:

"تعهد فرسان المعبد أن يمنحوا للبنائين الحرية من خلال جعلهم يتمتعون بالحرية الروحية والجسدية التي يمارسونها في مذهبهم. ولم يكن هناك من شروط لقبول هؤلاء البناؤون في العمل معهم، سوى شرطاً واحداً وهو اختبار القبول. إلى جانب ذلك، أعطوا موثقاً أن يكونوا مخلصين لسادتهم ووظائفهم. وعندما انتشرت الأخبار عبر أوربا أن باستطاعة البنائين العمل بحرية من أجل مملكة القدس، بدأت أفواج البنائين بالتدفق إلى الأراضي المقدسة، وأخذت أعداد العائلات منهم تتزايد. كانت جثامين الذين يموتون منهم هناك تدفن إلى جانب جثامين فرسان المعبد. أخذ البناؤون عن فرسان المعبد، الذين كانوا يقضون جلّ وقتهم معهم، أفكارهم التوسعية وفلسفاتهم المنحرفة. عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، أعيد الكثير من الأوربيين إلى بلادهم. مستفيدين من مهاراتهم التي اكتسبوها في الأرض المقدسة، شرع فرسان المعبد الذين استقروا في أوربا بناء الكنائس ذات الطراز البيزنطي في باريس ولندن وسكوفيا وعدداً من المدن الأوربية، حيث استقر قادة فرسان المعبد.

قائد المعبد في لندن بنى كنيسته في شارع فليت مستأجراً البنّائين الذين أتى بهم من القدس، وهؤلاء هم الذين شكلوا نواة الماسونية في لندن. كانت باريس هي المدينة التي مدّت الفرسان بأهم الامتيازات التي حصلوا عليها في بداياتهم، وكانت تتمثل بالاستثناءات الجسدية والروحية التي منحها لهم الملك الفرنسي لويس السادس، وكان جميع البناؤون الذين يعملون هناك يتمتعون بامتيازات الماسون... يقال أنه عندما حكم على السيد الأعظم لفرسان المعبد بالحرق، أراد الكثير من الماسون الخروج لإنقاذه، ولكن، وبما أنهم كانوا غير مسلحين فقد حرقوا معه في نفس المكان. لا يعرف بالتحديد ماذا حصل لما يقارب ثلاثين إلى أربعين ألفاً من الفرسان والماسون الذين كانوا يعملون معهم، كما يقال أن الذين كانوا يختبؤون في المحفل الماسوني التابع لهم تمكنوا من الفرار من فرنسا إلى انكلترا. جزء من هؤلاء أسسوا محفل كيلويننغ Kilwinning الماسوني في اسكتلندا. ويقال أن هذا المحفل مسجل في سجل المحفل الاسكتلندي تحت الرقم 0. وتحت ستار الماسونية أعاد فرسان المعبد تنظيم أنفسهم تحت رعاية روبرت بروس ملك اسكتلندا . هذه الرعاية استمرت وتعززت مع حكم عائلة ستوارت Stuarts .

نفس هذه العملية يمكن قراءة وصف لها في صحيفة نشرها التنظيم الماسوني:

"بعض الفرسان اندسوا في صفوف الماسون ونجوا بحياتهم. البعض الآخر استخدموا وثائق المرور الحرة Laissez passers التي منحت للماسون لمغادرة البلاد.. مجموعة أخرى من فرسان المعبد انضموا إلى تنظيمات أخرى مثل كالترافارا Caltrava ، ألكانتارا AlcantaraaSaint Jacques de l’Epée بخروجهم إلى اسبانيا، بينما توجه آخرون إلى البرتغال ليؤسسوا تنظيم السيد المسيح، أما الذين توجهوا إلى الإمبراطورية الرومانية الألمانية فقد انضموا إلى فرسان التويتون Teutonic Knights؛ إلا أن القسم الكبير منهم آثر الانضمام إلى الهوسبيتاليين.
بحلول عام 1804، وفي خضم هذه الأحداث تم اعتقال الفرسان في انكلترا واستجوابهم إلا أنهم سرعان ما أطلق سراحهم، علاوة على أنه في بعض البلدان لم يحدث أي نوع من أنواع الانتقال أو الترحيل.

ظاهرياً، طويت صفحة فرسان المعبد من التاريخ بحلول عام 1804 أي إلى أن أصبح برنارد ريموند فابر بالابرات Bernard–Raymond Fabre-Palabrat السيد الأعظم للتنظيم من جديد. اكتشف هذا الشخص في عام 1814 بالصدفة اكتشافاً هاماً. وجد هذا الرجل عام 1814 مخطوطة عند أحد بائعي الكتب المستعملة على ضفاف نهر السين في باريس. في هذه المخطوطة اليونانية يوجد تعليق على إنجيل يوحنا، إلا أن الفصلين الأخيرين كانا قد حُذفا من ذلك الكتاب، وعوضاً عنهما وضعت كتابات مقسّمة بأشكال مثلثية

. بعد تفحص هذه الأجزاء لاحظ أن هذه الكتابات لم تكن سوى قائمة بأسماء جميع سادة فرسان المعبد اعتباراً من السيد الأعظم الخامس برتراند دو بلانشفورت Bertrand de Blanchefort (1154) وحتى السيد الثاني والعشرين جاك دو مولاي ، ومن السيد الثالث والعشرين السيد الأعظم لارمينوس المقدسي (1314) وحتى كلاود ماثيو راديكس من شيفلون (1792)Claude-Mathieu Radix de Chevillon . يقال أن جاك دو مولاي أوصى بمنصب السيد الأعظم من بعده إلى لارمينوس المقدسي، وهذا يعني أن فرسان المعبد لم يغيبوا أبداً عن خارطة العالم، والحقيقة هي أن فرسان المعبد هم ماسون اليوم>.

لم يجد فرسان المعبد صعوبة في الحفاظ على المحافل الماسونية، وفي نشر معتقداتهم وفلسفتهم وطقوسهم التي كانوا يمارسونها، وكان للنظام الهرمي الذي كانوا يتبعونه في تصنيفهم لرتب التنظيم مثل الحرفي الصغير، والحرفي السيد، والأستاذ... أثراً كبيراً في الإبقاء على تقليد الحفاظ على أسرار المهنة، كما سهلت الروابط الرمزية الدينية للبنيات الطريق أمام الفرسان. لم يمض وقت طويل حتى غيرت النقابات هويتها بالكامل، وعلاوة على بقائها مستملكة تماماً من قبل فرسان المعبد، فقد أصبحت مراكز تطرح من خلالها أفكار فرسان المعبد السوداء، وتحاك المكائد السياسية.


بدأ التمبلارز يعيدون بناء الكنائس ذات الطابع البيزنطي في باريس، ولندن وعدداً من المدن الأوربية. بعد ذلك ثبتوا أقدامهم ضمن تلك الإنشاءات التي كانت في جوهرها ماسونية صرفة

تُخصص الأعمال التي يخرجها الكتاب الماسون عدداً من الصفحات لوصف الملامح الرمزية التي كانت تخص ذلك الاتحاد التاريخي، بينما تبقى الجوانب الأشد سواداً التي ورثها الماسون عن فرسان المعبد خافية غير معلنة. يقول أحد المصادر:

"راقب لو فورستير Le Forestier الموضوع عن كثب، وكانت نتائجه مؤكدة لا تقبل الجدل في أيامنا هذه. الوثيقة الأولى التي تبرهن على المقولة بأن فرسان المعبد هم أسلاف الماسونية هي مخطوطة ستراسبورغ التي تعود إلى عام 1760 والتي تكشف عن شغفهم بالتعاليم الرمزية الغامضة.
هذه الوثيقة تكشف عن الأصل الحقيقي للأسطورة، وتظهر أن أسرار التنظيم انتقلت من جاك دو مولاي إلى الماسونية المعاصرة. " حسب ما يذكره Le Forestier ، فإن نفوذ روز كروا الألماني (الصليب الوردي الألماني) كان هناك بلاشك؛ مع ذلك، لم يكن لهؤلاء أي أهداف سوى إيجاد طريقة جديدة لتفسير التقليد الماسوني السري بشرط انتهاج السرية والإخلاص [مع التشديد على ذلك].

كشفت التحريات التي جرت حول الأسلوب المعماري الذي ظهر بعد الحروب الصليبية أن مخطط بناء الكنيسة الأولى في أوربا اعتمد الطراز القوطي Gothic style ، وهو طراز معماري يتفرد به فرسان المعبد. في كتابه العلامة والختم، يقول غراهام هانكوك Graham Hancock أن الطراز القوطي ولد مع بناء البرج الشمالي لكاتدرائية تشارترز Chartres Cathedral ، أحد أهم مراكز فرسان المعبد. من أهم خصائص الطراز القوطي الاستخدام المكثف للرموز الكبّالية، التي يتفرد بها فرسان المعبد، في الأبنية التي تقام على هذا الطراز.

مع السيد الأعظم للمعبد، وهو سيد ماسوني أعظم أيضاً، بدأ التطور التدريجي من الماسونية العملية نحو الماسونية التأملية أو العقائدية. كانت الماسونية العملية منظمة مهنية للبنائين. كانت القصور والكنائس والأماكن السرية التي كان يجتمع بها فرسان المعبد كلها من بناء هؤلاء البنائين الذين تم تسجيلهم في نقابات محددة . بعد سلسلة من العمليات بدأت الرموز والشعائر الغامضة والتعاليم والطقوس المنحرفة التي كانت سائدة في محافل فرسان المعبد تهيمن على محافل الماسون. بعد هذه العمليات انتهى دور النقابات كمنظمات مهنية، لتصبح منظمات سرية لفرسان المعبد. هذه المنظمات السرية بدورها تحت اسم "الماسونية التأملية". لم تعد هذه النقابات تتبع البناؤون، وإنما أصبحت أماكن يلتقي فيها الإداريون من الدرجة الأولى مع الأغنياء من التجار والنبلاء برعاية فرسان المعبد ومن أجل أهدافهم.


بنيت الكنائس والقصور والأماكن السرية التي كان يعقد التمبلارز اجتماعاتهم السرية على يد الماسون البنّاؤون. يمكن أن يجد المرء تصاوير للشيطان مبعثرة بين تصاوير لسادة الماسون على جدران الكنائس.

إضافة على ذلك، يعتبر اشتراك البنّاؤون (الماسون) مع فرسان المعبد في المراكز الرئيسية، بالرغم من أن كل حرفة من الحرف الأخرى لها مراكزها الرئيسية الخاصة بها، جديراً بالملاحظة نظراً للعلاقة الحميمية بين المنظمتين. عندما حظر البابا تنظيم الفرسان عام 1312، خسر الماسون أيضاً حقهم في حرية الحركة، وهذا ما دفعهم إلى الهرب من فرنسا إلى ألمانيا حيث وصل طراز البناء القوطي فجأة إلى الذروة. تحولت محافل الماسون البناؤون، التي تمكن فرسان المعبد من اللجوء إليها بعد هربهم من فرنسا، بالتدريج إلى مراكز للماسونية التأملية (العقائدية).

تشارك فرسان المعبد مع الماسون في قواعدهم أيضاً. حاولنا أن نوضح من الصفحات السابقة أن نظام المعبد ونقابات الماسون، التي عاشت جنباً إلى جنب لمدة قرنين من الزمن، كان لهم تأثيراً متبادلاً كبيراً على بعضهم. التشابه بين طقوس الماسون وطقوس فرسان المعبد يصل إلى حد التطابق، مما يدل على أن الطقوس والشعائر الغامضة الماسونية تتطابق مع تلك التي كان يمارسها فرسان المعبد، وما كان يبدو في الظاهر على أنه تنظيم مستقل تماماً، إنما هو في الحقيقة إرث فرسان المعبد.
في تلك الفترة، بدأت إعادة بناء المحافل التي سقطت في أيدي فرسان المعبد وتحويلها إلى ملاجئ للمجتمع السري. هيأ الفرسان المحافل الماسونية لتتناسب مع تعاليمهم المنحرفة، البنية التنظيمية والرموز، والطقوس والرموز الشيطانية التي أصبحت تعرف فيما بعد بالطقوس الماسونية.

تاسس المحفل الاسكتلندي، وهو أقدم فرع ماسوني، على يد فرسان المعبد الذين كانوا يبحثون عن ملجأ في اسكتلندا في أوائل القرن الرابع عشر، وشكّلوا من خلاله نموذجاً للمحافل المحلية الأخرى.

في الواقع، لوحظ أن الأسماء التي أعطيت للموظفين من الدرجات الرفيعة في المحفل الاسكتلندي هي نفسها الأسماء التي أعطيت لفرسان المعبد قبل ذلك بعدة قرون، وقد تم الحفاظ على هذا التقليد حتى يومنا هذا. نقل البارون كارل فون هوند Karl von Hund أحد القادة الماسون في القرن الثامن عشر دراسة مفصلة عن المحفل الماسوني وفرسان المعبد، ووصف المحفل الماسوني بـ "نهضة/ إصلاح" فرسان المعبد (التمبلارز):



قام البارون كارل فون هوند بدراسة تفصيلية عن الطقس أو المحفل الاسكتلندي وفرسان المعبد، ووصف الطقس الاسكتلندي بـ "نهضة التمبلارز".

" علاوة على ذلك، وحسب التقليد الماسوني، كان مؤكداُ أن المحافل الماسونية في تلك الفترة قد عقدو صفقة من نوع ما مع فرسان المعبد... فيما بعد وجدوا أنفسهم آمنين تحت مظلة روبرت بروس ، وبعد سبع سنين قاتلوا تحت لوائه في بانوكبورن ضد إدوارد الثاني الذي قضى على التنظيم في إنكلترا. بعد هذه الحرب أسس بروس التنظيمات الملكية التي عرفت باسم حيريدوم Heredom اختصاراً H.R.M و فرسان الصليب الوردي R.S.Y.C.S .... ويروى أنه في عام 1314 قام روبرت بروس بتوحيد فرسان المعبد و التنظيم الملكي H.R.MMKilwinning الذي أضيف إليه اسم حيردوم والذي أصبح المركز الحقيقي للتنظيم الذي أسس عام 1286.
اسكتلندا إذاً هي موطن الماسونية الفاعلة. عندما نتأمل في المواهب والقدرات التي قدمها فرسان المعبد في البناء، نستطيع أن ندرك أنه من الطبيعي اتحاد المجموعتين... اتحاداً مثمراً بين المحفل الحرفي لسادة البنائين من العصور الوسطى ومجموعة سرية تتميز بقدرات السحر والشعوذة...

يصف لوري Lawrie ، وهو ماسوني من الدرجة الرفيعة، في كتابه "معجم الماسونية" Lexicon of Freemasonry الوضع بقوله: "نعرف أن فرسان المعبد لا يتميزون بالسرية والغموض فحسب، بل إنهم يؤدون المراسم والاحتفالات ويرسخون واجبات الماسون.

استمر المحفل الاسكتلندي الذي أسسه فرسان المعبد مع بعض التغييرات، ليكون أساس الماسونية المعاصرة. لقد أصبحت الطقوس والشعائر والرموز والأهداف الذي يسعى إليها التنظيم، تقاليد ثابتة لا يمكن تبديلها. وبالرغم من انتشارها في أنحاء العالم وتفرعها إلى عدد من الفروع، إلا أن فلسفة فرسان المعبد الأصولية التي قامت عليها الماسونية لم تتغير، الذي تغير هو الشكليات التي كان تغيرها من ضرورات التكيف مع التطورات اليومية : ".... من بين الحركات الأكثر أهمية التي نتجت عن إرث المحفل الاسكتلندي، محفل "التعاليم الصارمة" ‘Strict Observance’الذي أسسه فون هوند، حيث يطلق على أعلى مرتبة فيه اسم "الفارس المعمّد" ‘Professed Knight,’، والذي انتشر بسرعة في جميع أنحاء أوربا.

لم تتغير فلسفة فرسان المعبد الأساسية عن الماسونية، طالت التغيرات طريقة التطبيق فقط، وذلك لما يستلزمه التطور الزمني.
تظهر الصورة عضو ماسوني من فرسان المعبد في شعيرة “Strict Observance” Rite. "الالتزام الصارم"
وكما تفيد هذه الأمثلة، فإن الفرسان قد ملكوا سلاحين هامين. فكما حصل معهم في البرتغال، استطاعو تسخير أموالهم بعدد من الطرق ضمنت لهم حرية التحرك، كما أنهم تمكنوا من تأسيس تنظيم قوي لنشر وتوظيف أفكارهم ومعتقداتهم.

يمكننا معرفة ما يخطط له فرسان المعبد تحت غطاء الماسونية، الذي اتخذوه ستاراً، عندما نلخص فلسفة فرسان المعبد التي استعرضناها. العنصر الأول والأهم هو عداء فرسان المعبد للدين، لأن فلسفة التمبلار – الماسون لا يمكن أن تتفق بأي شكل من الأشكال مع القيم الروحية للدين.

يعتبر فرسان المعبد القيم الدينية عقبة أساسية أمام انتشار فلسفتهم المنحرفة في العالم، لذلك هم يجاهدون لمحو الأديان من خارطة العالم. كانت خطتهم واضحة: الهيمنة الروحية والمادية وسحق أي عقبة يمكن أن تقف في طريقهم إلى هدفهم. في نفس الوقت كان فرسان المعبد يدركون أن هذا لم يكن أمراً سهلاً وأن هذا سيأخذ وقتاً طويلاً لوضعه موضع التنفيذ، ووفقاً لذلك وضعوا استراتيجياتهم.

ولكن، لايهم... مهما بلغت مكائد تلك التنظيمات، ومهما تكن أساليبهم الخادعة والمضللة، فالفشل هو ما سيجدونه في نهاية الطريق. الله عز وجل يثبت لنا هذا في القرآن الكريم:
{ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ*
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ*
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ*
وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ النمل 50-53].

كذلك يكشف لنا الله أن الكافرين سوف يدمرهم كيدهم :

{ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ*
أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ*
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ*

أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الطور 42-43].

الحلقة الأخيرة في الجزء القادم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " (9)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: مقالات ومواضيع الأعضاء-
انتقل الى: