منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 2 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sami sayed



عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 02/09/2013
العمر : 42
الموقع : u.k

مُساهمةموضوع: " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 2 )   الأحد ديسمبر 07, 2014 4:32 am


" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 2 )

{ الإمبراطور الروماني فريدريك الثاني، المعروف عنه مصادقة المسلمين، انضم إلى قوة البابا للاستيلاء على جميع ممتلكات فرسان المعبد الذين قاتلوا ضده ,حرر فريدريك مئات من العبيد المسلمين الذين كانوا يعملون تحت إمرة التنظيم، مما جعله محط كراهية وحقد فرسان المعبد }
دعم الباباوية المطلق

المسيحية دين سماوي يحتوي على كلمات الله، بالرغم من التحريف الذي تعرض له عبر العصور، وبالرغم من أن السلام وصناعة السلام من المواضيع التي كثيراً ما تتكرر في كتاب المسيحيين "العهد الجديد"، إلا أن تاريخ المسيحية قد شهد فترات من العنف والحروب الظالمة التي كانت تدار باسم الدين.
أحد الأسباب الرئيسية لهذا هو المعركة من أجل سيادة البابوية، والتي جرت الفاتيكان إلى عدد لا يحصى من الأدوار السياسية، والنتيجة اتساع الهوة بين الفاتيكان والغرض الأساسي من وجوده:

خلال هذه الفترات، كانت السيطرة على العروش الأوربية على رأس أولوياتها، وبالتالي إحداث تغيير على المدى الطويل.
بدأ هذا مع البابا غريغوري السابع Gregory VII الذي قال أن قوة السلاح يجب أن توظف لحماية البابوية. ومع فكرة أن البابوية هي أعلى هيئة دنيوية، بدأ الباب حركته التي أطلق عليها اسم "الحركة الغريغورية" ودخل في صراع على السلطة مع الحكام الأقوياء في ذلك الوقت.




البابا غريغوري السابع

قبلت السياسات التي انتهجها البابا بالكثير من الحماس وتلقت التعزيز والمساندة المطلوبة . وبالرغم من أن هذه العملية قد زودت الفاتيكان بالمزيد من القوة، إلا أنها كانت أيضاً سبباً في انقلاب الكثير من الملوك والحكام على الباباوية.

فيما بعد، أيّد البابا أوربان الثاني سياسات القوة التي قال بها غريغوري ودعم مذهبه القائل: "العنف مشروع في معركة الدين" – والتي تتنافى تماماً مع قيم وتعاليم الدين المسيحي. وهكذا وضع حجر الأساس للحرب الصليبية الأولى: المبرر الديني.

حمل البابا برنارد لواء الدفاع عن سياساته طيلة حياته، بالرغم من أنها تبتعد عن جوهر المسيحية، بل أنه ذهب إلى أبعد من ذلك فقال أنه: "عندما يقتل فارس المسيح من يقوم بأعمال شيطانية، فهو لا يقتل رجلاً، وإنما يطرد الشيطان".

بعد الحرب الصليبية الأولى، كان البابا وسيلة في إيجاد تنظيم الهوسبيتاليين Hospitallers ، التنظيم الأول بين تنظيمات الفرسان

. أخذت هذه المجموعة في البداية على عاتقها مهمة خدمة الحجاج القادمين إلى الأرض المقدسة، وتقديم الخدمات لهم وخاصة الخدمات الطبية. ومن أجل إيجاد المزيد من المجموعات الخاصة في الباباوية، لم يكن هذا كافياً، والمطلوب المزيد: أي جيش ينتمي إلى الباباوية هو في الواقع تحت سيطرتها، وبالتالي يمكنهم منافسة جيوش الحكام الأوربيين. وهكذا، كان بإمكانهم أن يوسعوا إمكانياتهم باستخدام السلطة الباباوية، وحماية الممتلكات التي حصلوا عليها، كما كان بإمكانهم أثناء ذلك نشر المسيحية بقوة السلاح.
علاوة على ذلك، ستكون السيطرة على الأراضي المقدسة تحت السيادة الدائمة، وستستمر أعمال الاحتلال تحت سيطرتهم. وضمن هيئة الرهبان الموجهة، كرّست المجموعة التي تحمل أفكاراً شيطانية نفسها لتشكيل جيش يمكن أن ينفذ مخططاتها. ظهر فرسان المعبد تماماً في هذه اللحظة وبدؤوا يدفعون باتجاه أجندتهم السياسية: هدفهم الأساسي.
كل هذا يبين أن زيارة الفرسان لبرنارد كانت جزء هاماً من استراتيجياتهم، خاصة بعد أن أدركوا جيداً أن برنارد هو الوحيد الذي يمكن أن يزودهم بالامتيازات التي يريدونها، من منطلق المنفعة المشتركة.

البابا برنارد لديه الكثير من الأهداف ويخطط لمصالح أخرى للكنيسة. وبالاستعانة بعلاقاته مع النبلاء وبسبب خبرته بالاستراتيجيات السياسية، شغل برنارد وظائف على جانب كبير من الأهمية منذ شبابه، وهذا يعني الكثير من النفوذ ، وهو ما استغله في تنصيب أكثر تابعيه ولاءً كبابا.

كان برنارد يعرف صعوبة تحول القساوسة إلى جنود، وفي الواقع، لم يكونوا بحاجة لفعل ذلك. برأي برنارد كان شراء ولاء المحاربين الذين خدموا في الأراضي المقدسة ليصبحوا أكثر ولاء لمعتقدات الكنيسة خطة سهلة وذكية. مع ذلك تنبأ بوجود عقبة : كيف يمكن تحويل هؤلاء المتوحشون، الجهلة، عشاق العنف إلى فرسان موالين للكنيسة؟ استسلم برنارد للاعتقاد بأنه بالإمكان تطويع هذه المجموعة الجاهلة والسيطرة عليها باتباع سياسات معينة، وهذا ما ثبت أنه كان خطأ فظيعاً، وكان أكثر هذه السياسات شيوعاً الرشوة تحت ستار الامتيازات والتراخيص.

تبع فرسان المعبد السنت برنارد وتبنوا استراتيجياته منذ البداية، واستمروا في وضع مخططاتهم معتمدين عليه. كان برنارد يخطط لتأسيس جيش تبعاً للكنيسة باستخدام فرسان المعبد بالدرجة الأولى، ثم فرسانهم التابعين لهم، وأثناء التخطيط لفعل هذا، كان الفرسان الذين انحرفوا عن قيمهم ومبادئهم الدينية يتوقعون الحصول على الكثير من الامتيازات، والفضل لبرنارد.

في هذه العلاقة المتبادلة فيما بينهم، سيبدو أعضاء التنظيم رجالاً متدينين، تدعمهم الباباوية في تحقيق مصالحهم.
علاوة على ذلك، وبالرغم من أن فرسان المعبد كان قد تم اعتقالهم عام 1307، بعد الكشف عن انحرافاتهم، فإن بعض المجموعات داخل الباباوية حاولوا تبرئة فرسان المعبد هؤلاء وحمايتهم من الاضطهاد.

امتيازات لا متناهية!

تتكون المجموعة الصغيرة مبدئياً من تسعة فرسان تطورت إلى تنظيم فرسان المعبد بسرعة مذهلة.

لم يكن دعم الباباوية مقتصراً على الاعتراف بفرسان المعبد رسمياً؛ فمنذ انعقاد مجلس طروادة، والامتيازات التي حصلوا عليها من الباباوية والكنيسة والأرستقراطيين، أصبح الفرسان يتمتعون بامتيازات لا حصر لها. من بين هذه الامتيازات الحصانة التي كانت على جانب كبير من الأهمية. وبما أن العضو كان ينتسب إلى الكنيسة بشكل مباشر، لم يكن بمقدور أي سلطة، حتى الملكية منها، مساءلته، أو توظيفه في خدمتها، وبديهي إذاً لا يمكنها اعتقاله.

بالإضافة إلى الحقوق الدينية مثل الحق في بناء الكنائس، وتعيين القساوسة، ترتيب طقوس دينية خاصة بهم، وإسباغ ألقاب على أنفسهم يختارونها هم بأنفسهم، كان للفرسان الحق في تأسيس محاكمهم الخاصة لجمع الضرائب وقبول التبرعات والمساهمات. أعضاء هذا التنظيم كانوا مستثنون من أي نوع من أنواع الضرائب، حتى أن الأراضي التابعة لفرسان المعبد كانت معفاة من ضريبة العشر المخصصة للباباوية.

يقدم لنا المؤرخون والباحثون التاريخيون مثل آلان بتلر وستيفان دافو المعلومات التالية:
اكتسحت وثيقة برنارد "في مديح الفروسية الجديدة" المسيحية كالإعصار ، وفي وقت قياسي تزايد عدد فرسان المعبد بشكل مذهل، بينما بدأت تنهال المنح والهبات والأعطيات من مختلف الممالك الأوربية لتصل إلى أبواب فرسان المعبد وبشكل منتظم. وبسرعة كبيرة نمت الفرقة الصغيرة ذات الأعضاء التسع لتصبح ماعرف فيما بعد بتنظيم فرسان المعبد.

عندما قرر الأمراء والملوك والبارونات الوقوف خلف الباباوية، لم يكن لكرمهم حدود: تبرعوا بالأراضي والمزارع، وفي بعض الأحيان ببلدات كاملة ، وحتى مقاطعات، وسهلوا لهم التمويل من خلال تخصيص عدد من المكاتب لهم، عدا عن الهبات والتبرعات الدائمة.

كانت نتيجة الامتيازات اللا محدودة التي وهبت لفرسان المعبد، والتي كانت تعتمد على المصالح المشتركة أن أصبح فرسان المعبد قوة كبيرة لا يمكن السيطرة عليها. بعد التأسيس بفترة وجيزة، تغيرت مواصفات التنظيم الداخلية ومظهره الخارجي بشكل كامل. وهكذا، وضع الفرسان جانباً مهمتهم التي اختاروها لأنفسهم أولاً وهي حماية الأرض المقدسة وبالتالي المسيحية، وبدؤوا يخططون للاستيلاء على أوربا، وهو الهدف الذي يسعون إليه حسب معتقدهم الفاسد.

الفصل الثاني

مافيا القرون الوسطى: فرسان المعبد

مع إتباع فرسان المعبد لمجلس طروادة، ازداد عددهم بسرعة قياسية، وأصبحوا أقوى سلطة في المنطقة وأكثر تنظيمات الفرسان قوة وضخامة في ذلك الوقت: الكثير من الأموال والتبرعات، جباية ضرائب على المداخيل الخاصة، الدخول في استثمارات رابحة في عدد من القطاعات مثل البناء والزراعة، ورعاية الحيوانات، والملاحة والنقل. بالرغم من ذلك، كانت هذه الفعاليات الظاهرية فقط للاستعراض، أما مدخول الفرسان الأساسي فقد كان من خلال الطرق غير المشروعة. لم تكن الطرق التي كدس بها فرسان المعبد أموالهم لتختلف عن الطرق التي تتبعها الجريمة المنظمة في أيامنا هذه، بل يمكننا القول أنهم كانوا المؤسسين للطرق التي تتبعها المافيا والجريمة المنظمة اليوم.

أصبحت السياسات غير المشروعة التي كان يتبعها الملوك المتوحشون وهؤلاء القساوسة الذين سلكوا طرق الشيطان هي المصدر الرئيسي لدخل الفرسان، فقد منحتهم المزيد من القوة والنفوذ. كانت الطرق الخفية المنظمة التي اعتادوا على استخدامها هي السبب وراء إثراء أعضاء التنظيم الذين أقسموا في يوم من الأيام على البقاء فقراء مساكين، وأن يعيشوا مبشرين كما نذروا أنفسهم، حتى أن ثروتهم فاقت ثروات الملوك؛ هذه الثروة التي حصّلوها من طريق الربا والنهب، واغتصاب السلطات باسم الحرب، والرشوة ، والأعمال السياسية الحقيرة، والضرائب القسرية، واغتصاب امتيازات لا يستحقونها، تجارة العبيد، أعمال احتلال وسلب، تجارة المخدرات التي كانت متوفرة في ذلك الوقت بما فيها الأفيون.

وكما سنرى في الصفحات التالية، أصبح هدف التمبلارز تنظيم ونشر الكثير من أشكال الشر والفساد، مع الاحتفاظ بهدفهم الأسمى وهو توسيع نفوذهم والحصول على القوة التي تمكنهم من السيطرة على الأرض. نقرأ وصف هؤلاء الذين ينشرون الفساد في القرآن الكريم بقوله تعالى:
{ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } [النحل45-47]



لم تكن ثروة التمبلارز لتقل عن ثروة الملوك.

كان الربا هو الطريقة الأولى التي استخدمها التمبلارز أو فرسان المعبد في بناء ثروتهم الخفية. والحقيقة هي أن الربا محرم في المسيحية ومن يقوم بأعمال الربا يتعرض لعقوبة شديدة، لذلك كان الربا في العصور الوسطى حكراً على بعض اليهود. بعض المصرفيين اليهود، من الذين تم استثناءهم من تعاليم العهد الجديد الصارمة، حصلوا على الكثير من المنافع والفوائد من خلال إقراضهم للمال، تمثلت هذه الفوائد بامتيازات كبيرة أسبغها عليهم الملوك والنبلاء الذين وقعوا في حبائل قروضهم السخية ذات الفوائد العالية والتي كانوا يعجزون عن تسديدها.

ملك إنكلترا ريتشارد الأول.

باختصار حل فرسان المعبد محل المصرفيين اليهود بدخولهم هذا المجال، الذي لم يجرؤ أحداً من المسيحيين على اقتحامه من قبل. استمر فرسان المعبد مع هذه الممارسات المحرمة من خلال فائدة العشر بالمائة التي يحصلونها بصفة "إيجار"، أو "تبرعات". لقد مكنتهم شبكتهم التي أسسوها، والتي تصل إلى جميع مراكز المال الهامة من تحويل المال بأمان بين جميع الديانات، وخاصة بين الأرض المقدسة والعواصم الأوربية الهامة. حجم كبير من هذه الأموال تم حفظه في حصون وقصور التمبلارز، والتي لعبت دور المصارف خاصة في مراكز التجارة الرئيسية وعبر طرق الحج. كل من أراد أن يحول مالاً عليه أن يستثمر أمواله في أقرب مركز لفرسان المعبد ويحصل في المقابل على سند بالقيمة لحامله. عندما يصل إلى محطة الوصول، يمكنه تحصيل المبلغ بعد تسليمه للسند مع نسبة من المال كفائدة، والأمر الأكثر أهمية هو أنهم أبقوا نظامهم الربوي سراً.
في تلك الأثناء، كانت الأموال تستثمر في الفروع الأصلية للتمبلارز بأشكال مختلفة. لقد جمع التنظيم الذي كان يدير أعمالاً خيرية في الظاهر، دخلاً كبيراً من الفوائد التي كان يفرضها على القروض التي كان يقدمها لمختلف طبقات المجتمع، بما فيها الطبقة الفقيرة. هذه الأموال في حساب التمبلارز تستخدم لأغراض لا يعرفها سواهم دون التعرض لمراقبة أو إشراف أي سلطة. وبما أنه لا يمكن لأحد أن يطلب منهم كشف حساب، فقد كان بإمكان التمبلارز تحويل معاملاتهم الربوية إلى هيئة مالية ضمن تنظيمهم التبشيري، إلا أن هذا الأمر لم يكتشف إلا في وقت متأخر، عندها أودى بأصحابها إلى السجن.



في عام 1207 اتهم البابا إينوسنت الثالث فرسان المعبد بإساءة استخدام امتيازاتهم.

خلال الحرب الصليبية الأولى، بلغ مدخول فرنسا 250 ألف وحدة نقدية.

في ذلك الوقت كانت السيولة المتوفرة بين أيدي التنظم في أوربا فقط، باستثناء الأصول الثابتة المتواجدة في 9000 مقاطعة، تقدر بثلاثين مليون وحدة نقدية. وعند مقارنة هذا الدخل مع مستويات الصرف في يومنا هذا، يتوضح لدينا أن فرسان المعبد كانوا يحتكمون على ثروة تضاهي ثروات الملوك وأصحاب العروش. كانت ثرواتهم طائلة، لدرجة أنهم تمكنوا من شراء جزيرة قبرص برمتها بمبلغ وقدره 25 ألف مارك من الملك ريتشارد ملك إنكلترا، وبذلك زادوا من دخلهم من خلال فرض ضرائب ثقيلة على الجزيرة حتى باعوها إلى رجل من لوزينان Guy of Lusignan بعد سنة.

جزء من أموال فرسان المعبد جاء من النهب والسلب . تظاهر التمبلارز أنهم يحضرون للحرب مع العدو، بينما كانوا في الحقيقة يبحثون عن الامتيازات. كان فرسان المعبد يهاجمون العربات غير المحمية، والمقاطعات المسكونة في الأراضي المقدسة والحدود التي يعيش فيها المدنيون في بيوت كبيرة. على كل حال، لم يكن ما يقومون به بعيداً عن أعمال قطّاع الطرق: اغتصاب، سلب، نهب، خطف، وجرائم جماعية...

وأهم مثال على ذلك تعاون التنظيم مع مجموعة من القتلة. فقد عقد التنظيمان معاهدة بقيمة 2000 بيزنطية. هؤلاء القتلة هم الذين دبروا مقتل عدد من الملوك من الذين كانوا يعتبرون منافسون للتمبلارز. فيما بعد تبنى الفرسان نفس طرق هذه المجموعة الفاسدة التي وظفوها وأعجبوا بها.




فرسان المعبد يهاجمون القرى ويسوقون السكان المسلمين كعبيد لبيعهم في أوربا وغيرها من البلدان، أو يستبقونهم عبيداً عندهم.

كان فرسان المعبد متحمسون ومندفعون للسرقة والنهب حتى أنهم سببوا الكثير من الهزائم للمسيحية، وهذا ما تكشف عنه وثائق تاريخية. في الهجوم على أشكلون Aschkelon عام 1150، هُدم حائط المدينة، مما جعل الفرصة سانحة للمسيحيين للفوز بالمعركة، ولكن في هذه اللحظة، أوقف السيد الأعظم دو تريميلي الحروب الصليبية، وترك فرسان المعبد يدخلون المدينة لنهبها أولاً، لدعم ثروتهم التي كانت تشكّل عماد قوتهم، هذه الثروة التي تسببت في هزيمتهم ومن ثم زوالهم. يلوم القس ويليام تير William of Tyre ، المؤرخ
المشهور في تلك الحقبة، الفرسان على لهاثهم وراء طموحاتهم الدنيوية:
"أعطى برنارد دو تريملي أوامره لفرسانه بمنع أي شخص من الانضمام إليهم في هذا الهجوم الأول لأنه كان يريد أن يحتفظ للتنظيم بشرف الانتصار والاستحواذ على المدينة، ومن ثم الحصول على حصة الأسد من الغنائم. "

بعد أن جمع الفرسان من المال ما يضمن لهم سهولة الحركة، بدؤوا ينتهجون أسلوب الرشوة، لتسهيل إنجاز أعمالهم، وهذا ما أوصلهم في النهاية إلى قناعة تقول أنه بإمكانهم الحصول على كل شيء تقريباً من خلال الرشوة: يرشون ويرتشون! عندما كانوا يرغبون في استيطان منطقة معينة وهبت لهم، كانوا يقدمون الرشوة لحاكم المقاطعة بشكل مساعدة، وبهذه الطريقة كانوا يتملّكون المقاطعة مع المزيد من الامتيازات التي يستغلونها في كل ما يخدم مصالحهم.

بعد موت الملك ريتشارد الأول، احتفظ فرسان المعبد بامتيازاتهم وحقوقهم عن طريق تقديم رشوة لوريثه الملك جون عدداً كبيراً من الأحصنة و1000 باوند. لقد شجع شراء نفوذ أرستقراطيي أوربا المساكين بتكاليف بسيطة، وهدايا رخيصة، فرسان المعبد وأعطاهم المزيد من حرية التحرك في أنحاء أوربا. ومع مرور الوقت، اشتُهر فرسان المعبد بالتعامل بالرشوة وتلقيها كنوع من الدخل المادي، وهم بهذا يسيؤون استخدام الامتيازات التي منحتها لهم الكنيسة.

كان النبلاء الذين لا يرغبون في الذهاب إلى الحرب يعوضون ذلك بالتبرع للفرسان الذين يقاتلون باسمهم، كذلك الأمر، كان بإمكان الأرستقراطيين المطرودين أو المنبوذين أن يفتدوا أنفسهم بنفس الطريقة.

من جهة أخرى، كان المجرمون المطلوبون للعدالة بسبب جرائم ارتكبوها، يدخلون تنظيم الفرسان ليحصلوا على الحصانة التي تحول دون مثولهم أمام القانون. من الواضح أن التمبلارز كانوا يسيؤون للامتيازات التي وهبتها لهم الباباوية، وكان هذا يثير غضب الفاتيكان بين الحين والآخر. في عام 1207، أعلن إينوسنت الثالث أن الفرسان قد تمادوا في غيهم، وأنهم أساؤوا استخدام صفتهم ومكانتهم.

كان البابا يبدي استياؤه من أن كل من يمتلك بعض المال يمكنه أن يدخل في التنظيم، وأن أناساً رفضتهم الكنيسة، أو طردوا منها، أو كانوا يراكمون الآثام، قد دفنوا في الأراضي المقدسة... هنا طلب البابا اتخاذ الإجراءات الازمة.

بعد إبرام صفقات في أعمال البناء، والعقارات، والنقل، أساء الفرسان استخدام هذه الأعمال في المضاربة، ونتيجة لهذه المضاربات، ازدادت نسبة الضرائب، والإيجارات التي كانوا يستفيدون منها. كانوا يضاربون أيضاً في المنتجات التي يتاجرون فيها، والمناجم التي ضاعفوا قيمتها بمستوى جيد من المعادن الخام. على سبيل المثال، بسبب أعمالهم وفعالياتهم زادت قيمة الأراضي والممتلكات في إنكلترا. وبفضل امتيازاتهم التجارية، ظلوا يكتسبون المزيد من المال من خلال تصدير الصوف من إنكلترا إلى مختلف أنحاء القارة الأوربية.

لكن هذا لم يكن أكثر من غطاء لعملياتهم. في جمعهم للأموال من الفقراء، كان التمبلارز يدّعون أنهم يقودون حرباً عظيمة باسم المسيحية، إلا أن هذا لم يكن سوى عذراً ليبقوا على منبع التبرعات دفّاقاً. بعد مجلس طروادة، هُزم التمبلارز في حروبهم الثلاثة التي تلته، وهذا كان خلافاً لقصص الأعمال البطولية، التي تروى عادة مع الكثير من المبالغات وتصور الفرسان على أنهم مقاتلون لا يُهزمون. في الحقيقة كانت مهمتهم الأبرياء، والعُزّل، أما عندما لا يكون أمامهم خيار سوى القتال، يكون مصيرهم الخسارة، وذلك لأنهم لا يتجرؤون على صرف ثرواتهم المكدسة على الأسلحة والتعزيزات الدفاعية. بالإضافة إلى هذه العمليات الخفية، انتظم التمبلارز في تجارة الرقيق والتهريب، وعندما كشفت طرقهم في تجارة الرقيق، اضطر البابا لتأنيبهم. وكما هو معروف، لم تكن تجارة الرقيق شرعية في ذلك الحين، وكان يحرم على المسيحيين أن يمتلكوا عبيداً من المسيحيين، لذلك كان فرسان المعبد يختطفون المسلمون الأبرياء عندما يشنون هجوماً على القرى الفلسطينية ويستعبدون الشبان، فإما أن يبيعونهم إلى أوربا أو أن يستبقونهم عبيداً لهم.




فيما بعد، وبفضل التعاون مع البابا والإمبراطورالروماني، فريدريك الثاني، المعروف بصداقته للمسلمين، تم الاستيلاء على ممتلكات فرسان المعبد بالقوة. حرر هذا الإمبراطور مئات العبيد من المسلمين بالرغم من أنه لم يحصل على شيء مقابل ذلك، وهذا ما جعله مكروهاً من قبل الفرسان.

لم تكن تجارة الرقيق من المسلمين كافية للفرسان، بل كانوا يتاجرون أيضاً بالإغريق، والبلغار والروس والرومان (الذين عرفوا فيما بعد بالمسيحيين الأرثوذوكس)، مدّعين أنهم كانوا مسلمين. أبلغ البابا غريغوري التاسع استياؤه من هذه الأعمال السيئة للأسقف السوري وسيد التمبلارز الأعظم؛ مع ذلك تابع التمبلارز جرائم الاستغلال البشري عن طريق تجارة العبيد. لم يمض وقت طويل حتى أصبح الأفارقة مصدراً أساسياً لزيادة مدخول هؤلاء.

إلى جانب هذه الممارسات البشعة، كان فرسان المعبد ينتهجون أساليباً شائنة في الأوساط السياسية، فمن خلال الطرق غير الشريفة حولوا أنفسهم إلى تنظيم غني جداً، ذلك الذي أصبح مع الزمن مصدر إزعاج واستياء للكثيرين. ولم يمض وقت طويل حتى انكشفت الصفة الدينية عن هذا التنظيم، فأساليبهم الدنيئة والشريرة كانت سبباً في الكثير من المشاكل التي عانى منها سكان المناطق التي يطاله نفوذهم. لقد كشفت عقائدهم الفاسدة والمنحرفة، وأسلوب حياتهم الغطاء الذي كانوا يصنعون وراءه شهرتهم ، ليصبحوا في النهاية عبئاً ثقيلاً على المسيحية.


يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 2 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: مقالات ومواضيع الأعضاء-
انتقل الى: