منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sami sayed



عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 02/09/2013
العمر : 42
الموقع : u.k

مُساهمةموضوع: " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )   الجمعة ديسمبر 05, 2014 6:59 am


" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )

{ أثبت المؤرخون المختصون من خلال دراسة الوثائق والأبحاث التي أجروها ، أن فرسان المعبد انحرفوا عن هدفهم الأصلي بعد تأسيس تنظيمهم بوقت قصير، وبدؤوا يتبعون تعاليم فاسدة ومنحرفة، تاركين المسيحية وراءهم , ويعتبر فرسان المعبد كل طريقة تقودهم إلى الثراء والقوة شريعة مقدسة ، بينما كانوا يمارسون سراً طقوساً وشعائر تعكس هذه التعاليم الظلامية }

المقدمة

فرسان المعبد منظمة سرية ترجع في جذورها إلى العصور الوسطى، تعرضت إلى الكثير من التغيير عبر القرون. تزامنت بداية انطلاقتهم مع الحروب الصليبية الأولى، ومالبثوا أن انتزعوا نفوذاً سياسياً كبيراً، وكوّنوا أعظم قوى مالية في العصور الوسطى.

كانت بدايات فرسان المعبد دينية بحتة. استخدموا السمعة والاستثناءات بطريقة أهلتهم مع الوقت ليصبحوا تنظيماً ظلامياً له أهدافاً شيطانية ضد الأخلاق والمثل التي يحكي بها الدين، موقظاً مشاعر الكراهية والخوف في قلوب المجتمع المسيحي؛ ولا شك أن السجلات التي تعود إلى محاكم فرسان المعبد عام 1307، والوثائق التاريخية التي تؤرخ لحقبتهم تكشف عن ذلك الوجه الأسود للتنظيم.


من رموز وإشارات الصليبيين

أثبتت النتائج التي ظهرت من دراسة الوثائق والأبحاث التي أجراها المؤرخون المختصون في هذا المجال، أن فرسان المعبد انحرفوا عن هدفهم الأصلي بعد تأسيس تنظيمهم بوقت قصير، وبدؤوا يتبعون تعاليم فاسدة ومنحرفة، تاركين المسيحية وراءهم. يعتبر فرسان المعبد كل طريقة تقودهم إلى الثراء والقوة شريعة مقدسة ، بينما كانوا يمارسون سراً طقوساً وشعائر تعكس هذه التعاليم الظلامية.

يصف لنا القرآن الكريم أولئك الذين يتخلون عن الأخلاق والمثل الدينية ويضعون أنفسهم تحت إمرة وسيطرة الشيطان بقوله تعالى:

{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً (82) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } [مريم (81-84)]

فرسان المعبد يعبدون كينونة خيالية تعرف باسم بافومت Baphomet وهي صورة متخيلة للشيطان وعنصر أساسي للطقوس الماسونية
حافظ فرسان المعبد، ولوقت طويل، على تنظيمهم، وذلك من خلال اعتمادهم على الاستثناءات التي كانوا يحصلون عليها من قبل المؤسسة الباباوية، خاصة في البدايات، إلا أن الانحرافات التي كانوا يمارسونها في طقوسهم السرية لم تلبث أن فُضحت، فقرر الفاتيكان أن يتخذ مجموعة من الاحتياطات طويلة الأمد. في عام 1305 استفاد البابا كليمنت الخامس Clement V من دعم ملك فرنسا فيليب الرابع Philip IV وبدأ بإجراءات استئصال فرسان المعبد.

في الحقيقة كانت تلك نكسة غير متوقعة بالنسبة لفرسان المعبد، فقد أدت التهم الموجهة إليهم إلى خضوعهم إلى محاكمات كانت نتيجتها الإدانة، وبالرغم ن أن الأمر كان مؤلماً، إلا أنه لم يفت في عضدهم، فقد جعلوا منه درساً تعلموا منه زيادة الحرص، وانتهاج المزيد من السرية، والتنظيم، ووضع أسس التنظيم الماسوني التمبلاري الذي ينشط اليوم . خلال هذه العملية تجذرت في نفوس الفرسان مشاعر كراهية عميقة وأقسموا على الانتقام من كل قيمة أو معتقد كنسي كان سبباً في سجنهم واضطهادهم. شكلت مشاعر الحقد والكراهية التي تنامت في أعماقهم تجاه كل ما هو ديني نقطة انطلاق نحو الهدف الذي قرروا الجهاد من أجله: نظام عالمي محارب للأديان.


وأخذ الفرسان، الذين لم يكونوا يعترفون بأي قوانين عدا تلك التي تقوم عليها عقائدهم المنحرفة، يعملون كممثلين للشيطان في الأرض، كما سيأتي شرحه لاحقاً في هذا الكتاب. وكجزء أصيل في طقوسهم ، يعبد فرسان المعبد شيطاناً يدعى بافوميت Baphomet وينكرون الله، رب العالمين. هؤلاء الناس، الذين يعتبرون عملياً قادة أولئك الذين يوقرون الشيطان كرب، تحدث عنهم القرآن الكريم وسماهم "حزب الشيطان":

{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)
(المجادلة.

عند بداية أي تحقيق حول فرسان المعبد، يجب التركيز على أهم النقاط في مسيرتهم التنظيمية ألا وهي القوة المالية الهائلة للتنظيم. فرسان المعبد، أو التمبلارز، كما كانوا يعرفون رسمياً، كانوا هم أول المصرفيين العالميين في التاريخ.

ولكن كيف حصلوا على هذه القوة المالية العظيمة؟ ما هو حجم ثروتهم، وما هي الطرق التي يسلكونها لتحصيل هذه الثروة؟ من الذي يمتلك الثروة السوداء التي كونوها عبر القرون، ولأي هدف يستخدموها اليوم؟

تنظيمهم، وخلفاؤه ماسون اليوم، عرضناه في كتابنا الأول "فرسان المعبد"، أما كتابنا هذا فسيعرض لتاريخهم مرة أخرى ويجيب على الأسئلة التي طرحناها لتوّنا. سنكشف هنا الأعمال التي موّلت فرسان المعبد بهذه الثروة غير الشرعية.

الفصل الأول

عقلية فرسان المعبد الصليبية

لكي نفهم حقيقة هوية فرسان المعبد والهدف الذي يعملون من أجله، وكيف وصلوا له، علينا أن نعود إلى حقبة الحروب الصليبية. الذين أوجدوا تنظيم فرسان المعبد هم مجموعة ضمن الفرسان الصليبيين الذين سافروا واستوطنوا في فلسطين تحت ذريعة "تخليص" وحماية الأراضي المقدسة .

عندما بدأت الحرب الصليبية الأولى، كانت أوربا قد بدأت لتوها تودع ظلام العصور الوسطى. كان الفقر ، والجوع والجهل ، والصراع من أجل السلطة والأرض بين الأمراء والممالك الصغيرة وعدد من الإقطاعيين سائداً في تلك الحقبة؛ ومن جهة أخرى، كانت مجموعة من البربر القادمين من الشمال قد حوّلت أوربا إلى قارة لا يمكن العيش فيها. لم تكن التجارة والحرف التي بدأت تظهر لتوها كافية لتحقيق حاجات الناس وتأسيس سلطة قوية في أوربا.


البابا أوربان الثاني

وفي وسط هذه الفوضى، أصبحت الكنيسة الكاثوليكية الهيئة المسيطرة وذات النفوذ الأقوى في المنطقة، مع ما تتلقاه من دعم الكهنة والقساوسة الذين مارسوا نفوذاً عظيماً على العامة.

ومع نوع من المعرفة المتميزة، أحرزت الكنيسة مستوى تعليمي وإدراكي عالي جداً بالنسبة لكل من طبقة العامة الجاهلة، والطبقة الأرستقراطية غير المتعلمة. وبكل الأحوال، فإن سلسلة الباباوات المتعاقبة، رؤساء أكثر المؤسسات تنظيماً في ذلك الوقت، استخدموا هذه الفوائد والفرص لمصالحهم الخاصة منتهجين أفضل الاستراتيجيات. كانوا في بعض الأحيان يبتعدون عن هدف التنظيم، ويركّزون على السلطة الدنيوية، بل إنهم أخضعوا الكثير من الملوك والأرستقراطيين في أوربا لقواعدهم وأحكامهم.
عندما أعلن البابا أوربان الثاني الحرب، كان الفاتيكان في ذروة قوته، مما دعاه للنظر إلى مسألة استرجاع الأرض المقدسة ، والتي أصبحت لعدة قرون تحت الحكم الإسلامي، كواجب ديني. لتفترض أن هدف البابا كان شريفاً من وجهة نظر الكنيسة: أن تصبح الأرض المقدسة تحت السيطرة المسيحية، إلا أن الحقائق تقول عكس ذلك: لم يكن قرار أوربان الثاني في بداية الحرب الصليبية الأولى لم يقتصر على خدمة ذلك الهدف فحسب.

كان التجار القادمون من الشرق يقصّون الكثير من القصص والحكايا حول الثروة الكبيرة التي يمتلكها المسلمون، حول الفاكهة الغريبة التي لم يسمع عنها الأوربيون، حول الملابس المزركشة والكنوز التي ينعم بها الشرق، وهذا كان الحافز الرئيسي التي غذّت الحروب الصليبية.

وضعت الباباوية في ذلك الوقت خطة مركبة من الاحتلال والاستعباد، بهدف الحصول على حصة كبيرة من ثروة الشرق، وبالتالي قوة سياسية أكبر. نتيجة لذلك، استغرق الفاتيكان وقتاً طويلاً للانتصار على منافسيه في أوربا، والذين كانوا أصحاب السلطة المؤقتة. إلا أن الكنيسة، وأثناء هذه المسيرة، تخلت عن النهج السلمي، والتواضع، واللاعنف، هي المبادئ التي كانت تمثل أساسيات المسيحية، بتعبير آخر التخلي عن تقاليد 1000 عام...

وأثناء انتقاء فرسان الحروب الصليبية، كانت الممارسات المخالفة للمسيحية تأخذ مجراها، وهذا ما أعطى الحروب الصليبية سمعتها السيئة الجهل والعنف والوحشية.
ولم تدخر الباباوية جهداً في تطويع كل طريقة ممكنة لزيادة عدد الجنود والموالين، وتجنيد حتى المجرمين والآثمين ممن طردوا من رحمة الكنيسة كجنود في هذه الحملات الصليبية، وذلك بتقدم ضمانات لهم بغفران ذنوبهم (صكوك الغفران ) فقط إذا ما حاربوا من أجل المسيحية.

كان الجهل هو القاسم المشترك بين جموع الجنود التي حشدت لخوض الحروب الصليبية. لم يكن هؤلاء يعرفون شيئأً عن العقائد الأساسية التي يقوم عليها الدين المسيحي، أما عن الإسلام فكان جهلهم مطبقاً!

وهكذا، فإنه على عكس ما هو شائع، لم تكن دوافعهم للانضمام إلى الحروب الصليبية لم تكن دينية أو مثالية مطلقاً، بل كانت من أجل الحصول على حصة من ثروات الشرق، وهنا دخل الملوك والأرستقراطيين المحليين، الذين كانوا منشغلون في صراعات مستمرة، في مغامرة مشتركة، فجمعوا جيوشهم ووحدوا صفوفهم على أمل الحصول على حصة من كنوز الشرق يضيفونها إلى ثرواتهم. كانت هذه الطبقة تعمل من تلقاء نفسها بتفرد، بسبب المنافسين الذين يحيطون بها، وما يعني ذلك من غياب التعاون بين المجموعة؛ في حين شارك الفلاحون والعبيد وخدم الإقطاعيين في الحرب مقابل الحصول على حريتهم.

بين هذه الحروب الصليبيية، كان عدد من أولئك الذين انطلقوا من قبل الكنيسة لخوض هذه الحروب محدوداً بمجموعة صغيرة فقط، مصدر واحد يصف هذه الحالة كالتالي:
ارتكبت الحروب الصليبية مجازر مخيفة منذ أيامها الأولى. وصف الدم المسفوح في تلك المجازر بالروايات التاريخية بأنه "دم حتى الرّكب". ويقدر عدد الذين فقدوا حياتهم بأربعين ألفاً.


نجح المشاركون في الحرب الصليبية الأولى بالاستيلاء على القدس عام 1099 وارتكبوا مجازر فظيعة هناك.

يريد الفرسان الفرنسيين المزيد من الأراضي، بينما يأمل التجار الإيطاليين بتوسيع تجارتهم من خلال المنافذ في الشرق الأوسط... عدد كبير من الفقراء انضموا إلى الحملات ببساطة للهروب من الشدة التي تحكم حياتهم.

تعطي الحروب الصليبية انطباعاً عن المحاربين فيها على أنهم غوغاء غير منظمة، غير منضبطة، غير مرتبة أكثر من كونها جيشاً موحداً. كانوا يقومون بأكثر مما كان متوقعاً منهم، حتى أن الحروب الصليبية الأولى شهدت ارتكاب مجازر كبيرة سجلها التاريخ. فبعد غزو القدس مباشرة، قاموا بإبادة أهالي المدينة كلهم تقريباً، والذين كانوا خليطاً من المسلمين واليهود.

تصف الروايات التاريخية الدم الذي سفح في تلك المجازر والتي راح ضحيتها حوالي أربعين ألف نسمة "كان دم حتى الركب". في الواقع، لم كن المؤسسون الأوائل لفرسان المعبد عقولاً على مستوى عال من الثقافة، أو الدراية بتقاليد الكنسية. كان معظمهم مقاتلون جاهلون، سوقيون انضموا إلى الحروب الصليبية لأهداف مثل المغامرة، السمعة، الثروة، والمكانة. مع ذلك، فإن المواقف التي تبنوها بعد تأسيس تنظيمهم الديني بوقت قصير كشف عن أن هؤلاء الأرستقراطيين الفرنسيين المساكين كانوا بعيدين جداً عن المسيحية... يلهثون وراء أهداف أكثر ظلامية. هؤلاء الجنود، الذين عاشوا الفقر، فأورثهم الكثير من الجشع والطمع ، أصبحوا بعد سلسلة من الأحداث أحد أعظم القوى التي تشكل خطراً على أوربا العصور الوسطى.

فرسان المعبد على مسرح الأحداث

كان هدف أولئك الذين انضموا إلى الحرب الصليبية الأولى غزو القدس عام 1099 وهناك نفذوا مجزرة حقيقية.
عندما كان الجنود الذين شاركوا في الحرب الصليبية في طريق العودة إلى أوربا، تخلف عدداً منهم تحت قيادة بعض الأرستقراطيين والجنود الفرنسيين بعد أن قرروا الإقامة في المنطقة.

ظاهرياً، كان الحافز على بقائهم هو القيام على خدمة الحجاج المسيحيين الذين يرغبون في التوجه إلى الأراضي المقدسة وحفظ أمنهم، إضافة إلى نشر المسيحية. وبالرغم من أنه من الممكن أن يكون هذا هو الهدف الذي كان يتبناه حفنة من الرهبان والجنود المثاليون، إلا أننا عندما نتأمل في مخطط الاحتلال بشكل عام نجد أن هذا لم يكن سوى ستاراً للهدف الحقيقي.

وكما أسلفنا، بدأ الاحتلال الغربي للمنطقة مع الحرب الصليبية الأولى، وترافق هذا مع بداية المشاكل بين بعض الغربيين والمسلمين أصحاب المكان، والتي استمرت نتائجها حتى اليوم.

لم تكن الأسباب التي يبديها الصليبيون لمجازرهم التي ارتكبوها في حروبهم الصليبية مقنعة على الإطلاق. عندما كانت القدس تحت سيطرة المسلمين، كانت طرق حج المسيحيين إلى الأرض المقدسة مفتوحة ومؤمنة، وكان سكان المدينة يعيشون فيها بسلام وتسامح على اختلاف دياناتهم. إلا أن هذه الحقيقة لم تكن لتمنع الصليبيين من ذبح المسلمين، واليهود وحتى المسيحيين في تلك البلاد.



رسم تخيلي لإجتماعات " فرسان المعبد "

تأسست مملكة القدس عام 1099 وانتشر الاحتلال حتى أنطاكية AntiochUrfa. بعد عشرين عاماًً، وتحت قيادة هوغو باينز ، قدّم تسعة من الفرسان الفرنسيين أنفسهم أمام الملك بالدوين الثاني الذي حكم القدس على أنهم، افتراضياً، متطوعون لحماية الحجاج على طرق السفر بين القدس وشاطئ المتوسط.
كلمة "المساكين" التي وردت في العنوان "جنود المسيح المساكين" التي أطلقوها هؤلاء الجنود التسعة على أنفسهم كانت مخالفة لحقيقتهم: كانوا نهمين، جشعين للمال لا حدود لنهمهم، ولم يكن لقبهم سوى ستاراً يخدعون الناس من وراءه. إلا أنهم لم يكونوا يمارسون الخداع من خلال أسمائهم فحسب. لم يغفل هؤلاء عن خلق نموذج من الجنود الرهبان، الذين تركوا وراءهم متع الحياة الدنيا، والأمل في الكسب المادي. وفي جميع الأحوال، كان هؤلاء الفرسان، كما سنرى في الصفحات القادمة، مستعدين للتحول إلى تنظيم مادي معاكس تماماً للتنظيم الديني وقيمه العالية، بل حتى معادي للدين.


قدم الملك بالدوين الثاني ملك القدس للفرسان عدداً من الامتيازات، وأقطعهم الأرض التي أقيم عليها معبد سليمان في يوم من الأيام، بما فيها جبل المعبد، وهو المكان الذي يقوم فيه اليوم المسجد الأقصى.

لا شك أن بالدوين كان لديه ترتيبه الخاص: كانت مملكته في القدس تحت التهديد مع زيادة في نفوذ المسلمين في المنطقة؛ لذلك، كان وجود الفرسان المتمرسين وحراستهم لأمكنة مقدسة خاصة مفيد لمملكته، مع ذلك كان عدد فرسان المعبد قليلاً جداً، وهذا ما جعل الملك بالدوين Baldwin والسيد الأعظم لفرسان المعبد هوغو دو باييز Hugues de Payes يزيدون من عددهم.

وفي النهاية، ومع بداية دعم الباباوية، مُنح فرسان المعبد كل ما يريدونه.
حظي السنت برنارد باحترام العالم المسيحي بأجمعه

في عام 1127، طلب اثنان من فرسان المعبد مع رسالة تلقياها من الملك بالدوين نصيحة القديس برنارد، الذي كان له نفوذاً كبيراًعلى الباباوية، والذي كان يعتبر واحداً من أهم رجال المسيحية في حياته.

عرف برنارد كواحد ممن يمكن أن يفتح جميع الأبواب، أحد أعضاء تنظيم سيسترسيان Cistercian، أحد أفضل التنظيمات الصومعية في المسيحية، والأعضاء في هذا التنظيم يشغلون مناصب على جانب من الأهمية في الكنيسة الكاثوليكية. فرسان المعبد الفرنسيون هؤلاء الذين تمكنوا من بيت المقدس، كانوا يتلقون الكثير من الدعم من تنظيم Cistercian في فرنسا.

امتدح الملك بالدوين فرسان المعبد في رسالته بشكل مبالغ فيه، شارحاً أهمية حماية الأراضي من قبل الجنود المتدينون المساكين، وطارحاً مطالبهم فيها:
أن تعترف الكنيسة بتنظيمهم، خاصة من قبل البابا، وأن يلقى المساعدة والدعم.
كان الدعم الذي طالما انتظره هوغو دو بينز وإخوانه الفرسان في طريقه إليهم... لقد قبلهم البابا الجديد هونوريوس Honorius هو وإخوانه مع منحهم امتيازات واستثناءات خاصة.

برنارد يهب الكثير من الامتيازات لفرسان المعبد

وفي عام 1128، دعا مجلس طروادة الفرسان إلى اجتماع المجلس، حيث حصل الفرسان على الكثير من الفرص، ودعماً مالياً كبيراً. وكهدية من الملك هنري الأول، حصلوا على ثروة كبيرة من الذهب والفضة، إضافة إلى دعم مادي تمثل بمعدات مثل الدروع والخيول قدمه لهم حكام انكلترا واسكتلندا، وفرنسا وفلندا.
وقبل أن يغادر هوغو دو بينز Hugues de Payens انكلترا، افتتح فرعاً لفرسان المعبد في المنطقة وقدم لهم الهبات، وعيّن أحدهم قائداً أو مديراً لهذا الفرع. كانت مهمته حكم المقاطعات الموهوبة لفرسان المعبد، وتحويل مدخولاتها إلى القدس، وتجنيد المزيد من الفرسان وتدريبهم على المسؤوليات الجديدة المناطة بهم، ومن ثم إرسالهم إلى المقاطعات المتفرقة التي تقع تحت حكم التمبلارز – فرسان المعبد. إضافة إلى ذلك، كانت المداخيل الشخصية تمنح لفرسان المعبد من مقاطعات الإمارة، واستثني أصحاب الأراضي من الضرائب الملكية. وهكذا، أصبحت المراحل الأولى من الشبكة قد تمت حياكتها بنجاح.
 

ارتكبت الحروب الصليبية مجازر مخيفة منذ أيامها الأولى. وصف الدم المسفوح في تلك المجازر بالروايات التاريخية بأنه "دم حتى الرّكب". ويقدر عدد الذين فقدوا حياتهم بأربعين ألفاً.

وحسب سجلات الأنغلو ساكسون، فإن عدد الأعضاء الذين وظفهم Hugues de Payens هوغو دو بينز في التنظيم كان أكبر من عدد الجنود الذين جيّشهم أوربان الثاني في الحروب الصليبية. وعلى كل حال، فقد استقطب التنظيم الكثير من الاهتمام حتى أن مجموعات من الفرسان تم إنشاؤها في جميع أنحاء إنكلترا، كما تم إنشاء فرع لهم في القدس. علاوة على ذلك، شكّل الأمراء وكبار الأرستقراطيين الجبهة الأمامية للتنظيم، بينما كان العامة من الناس يتسابقون لدعمه، والانتساب إليه. حشد فرسان المعبد جميع الامتيازات والتسهيلات البابوية والملكية المتاحة لهم لتوسيع هذه الحملة الدعائية، ودعم الشهرة التي اكتسبوها، وخطوا خطوات أبعد من التجنيد والدعم في التأثير على المجتمع بكافة مستوياته، حتى بلغ نفوذهم الحد الذي أصبح الرجل فيه يوصي عند موته أن يدفن في زي الفرسان المميّز.

لضمان عدم مسؤولية التمبلارز إلاّ أمام البابا، وضع السنت برنارد الأساس العملي لأي خطر متوقع.

في الحقيقة كان المفصل الأكثر أهمية هو الخدعة التي مارسها فرسان المعبد على أرستقراطيي أوربا، وهي أنهم لن يلبثوا طويلاً حتى يصبحوا على جبهة القتال مع المسلمين، وهم بهذا يطلبون دعماً مالياً لحربهم تلك. إلا أن الأموال التي جمعوها في هذه الحملة من نبلاء أوربا لم يمولوا فيها حملتهم العسكرية المزعومة، وإنما حوّلوها إلى صناديقهم المالية، وكانت هذه هي الخطوة الأولى في تكوين ثروتهم غير المشروعة.

يعتبر عام 1127 نقطة تحول في تاريخهم، عندما قام اثنان من فرسان المعبد بزيارة البابا برنارد، وخلال زيارتهم شرح الفارسان للبابا وللآخرين قواعد تنظيمهم العامة، إلا أن معظم الحاضرين لم يكونوا راضين عنها. في هذه المرحلة تسلم البابا برنارد مسؤولية الدفاع عن التنظيم مصرحاً أنه مع القليل من التعديلات والإصلاحات يصبح أكثر انسجاماً مع التعاليم المسيحية. بعد هذه الحادثة بفترة وجيزة كتب البابا "حكم فرسان المعبد الجديد" The New Templars’ Rule تبعاً لمبادئ تنظيمه الخاص سيستريسيان Cistercian، وأعلن أنه سيتحمل مسؤولية التدريب الأخلاقي لفرسان المعبد. وهكذا أزال فرسان المعبد جميع العقبات التي كان من الممكن أن تواجههم وذلك بالحصول على امتياز عرض حساباتهم وشروحاتهم للبابا فقط. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد لأي سلطة غير السلطة البابوية، الحق في محاسبتهم أو إيكال أي مهمة إليهم. ظن البابا مع هذا النوع من الامتيازات، أن توظيفها على المدى الطويل سيكون مفيداً في زيادة القوة الباباوية، ولكنه في الواقع لم يكن يعلم أنه أسس لأرضية خطر أعظم.

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو علي الكردي
المدير


عدد المساهمات : 4614
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 55
الموقع : أربيل

مُساهمةموضوع: رد: " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )   الجمعة ديسمبر 05, 2014 9:35 pm

حيّاك الله أخي العزيز سامي , أشتقنا لمواضيعك الشيقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqra.ahlamontada.com
sami sayed



عدد المساهمات : 85
تاريخ التسجيل : 02/09/2013
العمر : 42
الموقع : u.k

مُساهمةموضوع: رد: " عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )   السبت ديسمبر 06, 2014 2:18 am


شكراً لك يا أخي العزيز وترقب المزيد بمشيئة الله ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
" عرض كتاب فرسان المعبد و الماسون للمؤلف هارون يحيى على حلقات " ( 1 )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: مقالات ومواضيع الأعضاء-
انتقل الى: