منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مراكز البحث العلمي في إسرائيل - د.عدنان عبدالرحمن أبو عامر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو علي الكردي
المدير


عدد المساهمات : 4633
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 55
الموقع : أربيل

مُساهمةموضوع: مراكز البحث العلمي في إسرائيل - د.عدنان عبدالرحمن أبو عامر   الخميس ديسمبر 04, 2014 6:52 pm






مراكز البحث العلمي في إسرائيل
السياسات , الأهداف , التمويل
تأليف/د.عدنان عبدالرحمن أبو عامر
الناشر/مركز نماء للبحوث و الدراسات
الطبعة/الأولى 2013 - بيروت

يحظى البحث العلمي في الدول المتقدمة بمكانة كبرى، وذلك نظراً لدوره البنيوي في تأسيس قواعد الدولة، فضلاً عن كونه شرطاً محورياً لديمومتها، وتفوقها. هذا ما أدركته مبكراً الحركة الصّهيونية التي شرعت بتأسيس عدد من المعاهد العلمية، ومراكز البحوث التي سبقت في وجودها تأسيس ما يُدعى بدولة إسرائيل، ومنها معهد « التخنيون» في حيفا سنة 1921، و الجامعة العبرية في القدس سنة 1925. وهكذا فإن البحث العلمي يعدّ خياراً استراتيجياً في إسرائيل، تبعاً لمخرجاته ودوره الحيوي، وخاصة ارتباطه بالأمن القوي، ومن هنا، فقد بات مرجعية ورافداً لدى صانعي القرار السّياسي، وللمؤسسة العسكرية، فضلاً عن قطاعات أخرى في الدولة.
في كتابٍ صدر بعنوان «مراكز البحث العلمي في إسرائيل، السّياسات، الأهداف، التّمويل» للباحث الفلسطيني الدّكتور عدنان عبد الرحمن أبو عامر رئيس قسم العلوم السّياسية، والإعلام في جامعة الأمة للتّعليم المفتوح في فلسطين، نقف على صورة للبحث العلمي في إسرائيل عبر عدد من المحاور، ولاسيما الاستراتيجيات، والتّخصصات، والتّمويل. لابد من الإشارة إلى أن الكتاب صدر العام الماضي عن مركز نماء للبحوث والدراسات. ينهض الكتاب على حقائق ومعلومات تتصل بالبحث العلمي، وأهمها ما يتعلق بأعداد الباحثين، ومعدّلات الإنتاج البحثي، علاوة على الابتكارات، ودور القطاع الخاص، بالإضافة إلى تحليل نفوذ المؤسسات البحثيّة على صانعي القرار السّياسي الإسرائيلي، مع قراءة لبعض نماذج البحث، وأخيراً القواسم المشتركة بين المراكز البحثيّة.
يتضح المستوى المنهجي للبحث العلمي في إسرائيل عبر عدد من المعطيات التي تطال هذه التجربة، وما تنطوي عليه من إشارات، ولاسيما عند مقارنتها بواقع البحث العلمي في الدّول العربية، والتي على الرّغم من المناشدات والمبادرات للنهوض بهذا الجانب، إلا إنّ المشكلة تكمن في التّخطيط والممارسة، حيث إنّ البحث العلمي عربياً، يأتي في مواقع متأخرة عالمياً، وهو أقرب إلى الهامشي والثانوي في سياسات معظم الدول، علاوة على كونه غير حقيقي، فضلاً عن أنه غير موجه بالطريقة المثلى، ناهيكَ عن أنّ القائمين على البحث، ومراكزه- في معظم الأحيان- هم عبارة عن موظفين حاملين لمؤهلات علميّة، ولكن دون اتجاهات أو رؤى بحثيّة واضحة، وبذلك فقد أضحى البحث العلمي في الوطن العربي عبارة عن تشكيلات إداريّة، ومبانٍ، وعناوين تتصل في البحث العلمي، وبذلك أمسى منفصلاً عن واقع الدولة، وبوصفه لا يؤدي غرضاً وظيفياً.
يذهب الكتاب إلى أن البحث العملي في إسرائيل يدين في وجوده لسياسات الحركة الصهيونية التي سخّرت كل ما من شأنه أن يقيم هذا الجانب، علاوة على الاستفادة منه لأقصى درجة مما انعكس لاحقاً على مكانة البحث العلمي في إسرائيل، إذ تمكنت جامعاتها، ومراكزها البحثية من أن تحتل المرتبة (17) من جهة البحوث المنشورة في العلوم البحتة والتطبيقيّة، فضلاً عن وجود (6) من جامعاتها في تصنيف أفضل (100) جامعة في العالم (ص16). هذه الحقائق والأرقام تدعونا للبحث والتساؤل عن عوامل نجاح هذه المنظومة، ولعل أهمها تلك الميزانيات الضخمة التي تُرصد للبحث العلمي، فميزانية التّعليم في إسرائيل تعدلُ ميزانية (30) دولة متقدمة، ناهيك عن أنّ إسرائيل ترصد (8.2٪) من إنتاجها القومي للبحث العلمي، في حين أنّ معدل الدّول المتقدمة هو (6.2٪) (ص17).
وفي السّياق السابق، وبالتجاور مع الأرقام والاحصائيات، يشير الكتاب إلى الاستراتيجيات والسّياسات التي تقود هذه العلمية في إسرائيل، مما يتطلب التأمل في النموذج العربي، فعلى الرغم من رصدت ميزانياتٍ لا بأس بها للبحث العلمي في بعض الدول العربية، غير أنّ المنتج والمخرجات لم يرق إلى المستوى المطلوب، مما يعني وجود خللٍ في الاستراتيجيات والسّياسات، وهنا ينبغي أن ننظر للنموذج الإسرائيلي الذي حذا حذو بعض النماذج العالمية للبحث، ومنها النّموذج الألماني النخبوي (ص18) الذي يقوم على إنشاء جامعات ومراكز بحثية، تشمل مستويات منها الزراعي، والصّناعي، والطّاقة، والجيولوجيا، والفيزياء، والحاسوب … مع ربط كل ما سبق بالمجهود الحربي (ص 19)، هذا النسق أدى إلى توفّر أعداد كبيرة من العلماء، بل وتحويل إسرائيل إلى مجتمع صناعي، بالتراصف مع السّعي إلى تكريس مفهوم التّنشئة المهنية، وربط التعليم بالمجتمع ( ص 26).
لابد من الإشارة إلى ملحوظة هامة تميّز استراتيجيات البحث العلمي في إسرائيل، وتتحدد بعدم استنزاف الميزانية على الجوانب الإدارية، وتركّزها على البحث، بالإضافة إلى أن الباحثين، وأساتذة الجامعات يستغرقون(65 ٪ ) من وقتهم في البحث العلمي، في حين أن( 35٪ ) فقط للتدريس، في حين أن ما يحصل بالعالم العربي يُخالف ذلك تماماً، حيث يستنفذ الباحثون وأساتذة الجامعات العرب جلّ وقتهم على مهام التدريس، مما يستهلك الباحث، ويحوّله إلى موظف، أو معلم، وهذا يعود إلى قصور نَظر المؤسسات العلمية التي ترى أن مهمتها تنحصر بالتّعليم، لا بالعلم الذي ينبغي أن يكون مصدراً للمعرفة، وبوصفها مصدراً للقوة، والنّماء على اختلاف مستوياته، فالبحث العلمي يحدد تفوق الدولة، ولعل هذا ما جعل إسرائيل تحتل المرتبة الخامسة في الدول المصدرة للسلاح، في حين أن بعض الدول العربية تتصدر قائمة الدول المستوردة للسلاح.
وكي تبدو الصورة جليّة، لا بد من ذكر بعض الأمثلة التي يزخر بها الكتاب من ناحية مقارنة، ومنها على سبيل المثال أن عدد الأبحاث العلمية المصرية المعترف بها دولياً خلال العشرين عاماً، لم تزد عن(43) بحثاً، وهو ما يعادل إنتاج إسرائيل في شهر واحد (ص30)، ومما يعدّ دليلاً على بيان فشل الاستراتيجيات العربيّة، وما يعتريها من خلل، ما يذكره الكتاب من أن عدد أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على الدّكتوراه في مصر، يفوق ما يوجد في الولايات المتحدة الأميركية، في حين أنّ معدل إنتاجهم البحثي، يكاد يكون متواضعاً جداً (ص 34). وفي جانب آخر نجد أن إسرائيل تمنع هجرة الأدمغة، بل على العكس من ذلك، فهي تعمل على استقطابها، في حين أن الوطن العربي، يعدّ طارداً للعلماء (ص40). أما فيما يتعلق بالمعارف الإنسانية، فإن الإنتاج العربي لا يتجاوز (0.0002 ٪) من الإنتاج العالمي، في حين أن نسبة إسرائيل (1٪) أي أكثر من العالم العربي بـ (5000) ضعف (ص 46)، فضلاً عن براءات الاختراع التي تتفوق فيها إسرائيل على الدول العربية مجتمعة، وبالإضافة إلى عدد الباحثين الإسرائيليين الحاصلين على جائزة نوبل(ص53). ما من شك بأن هذه الإحصائيات تضعنا أمام واقع سوداوي مظلم، ولاسيما فيما يتعلق بقدرة العرب على الإسهام الحضاري الكوني، مما يعني المزيد من علامات الاستفهام التي تطال المستقبل العربي، وخاصة في غضون الخمسين سنة القادمة.
يشير الكتاب إلى ما للمؤسسات البحثية في إسرائيل من نفوذٍ على صانعي القرار، إلى حدّ أنه يشكل بوصلة للسّياسيين الذين يعملون في ضوئه على اتخاذ استراتيجيات وقرارات مركزية، إذ يتوجب على السّياسي الاطلاع على هذه البحوث، والأخذ بها، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون أن يكون للبحث العلمي استقلالية تامة (ص74-76). ومما يلفت الانتباه أن مراكز البحوث الإسرائيلية، لا تقتصر على العلوم التّطبيقية، إنما تمتد لتشمل العلوم الإنسانية والاجتماعية، فهنالك مراكز تدرس العالم العربي باختلاف مستوياته، تاريخياً، ولغوياً، وإثنياً، وهي تركز تحديداً على الحركات والجماعات الطّائفية في العالم العربي؛ وذلك بهدف تقويض، وتفكيك البِنى الوطنية في الوطن العربي. يسرد الكتاب معلومات عن عدد كبير من هذه المراكز التي تضطلع بدراسة العالمين: العربي والإسلامي، ولاسيما كل ما يتعلق بالفلسطينيين، وفلسطين، في حين أنّ مراكز البحث العلمي التي تدرس إسرائيل في الوطن العربي، تكاد تكون شبه معدومة، أو أنّها لا تفي بالغرض المطلوب، إن كان على مستوى العدد، أو التّخصص، أو حتى الميزانية، والاستراتيجيات، والآليات.
الكتاب يشكّل محاولة لبيان محورية البحث العلمي، وقدرة إسرائيل على تكريس هذا الجانب في بناء الدولة، ورفدها بالمعطيات اللازمة، ولهذا نجد في بعض المواقع استدعاء لواقع البحث العلمي في العالم العربي من أجل رصد الهوة الحاصلة بين البحث العلمي في إسرائيل، والعالم العربي اتكاءً على معطيات وإحصائيات دقيقة، استقاها الباحث من مصادر موثّقة حول البحث العلمي في إسرائيل، فضلاً عن مجموعة من المصادر والمراجع التي تتبعت إشكاليات البحث العلمي في الدول العربية. كل ما سبق يُرفد بقراءة تحليلية لتوجهات البحث في إسرائيل، وآلية عملها، مشفوعاً بنماذج لعدد كبير من المؤسسات، ومراكز البحث العلمي، وتخصصاتها، علاوة على نطاقات بحثها، ودورها المحوري الذي تضطلع به. يتوصل الباحث في ختام دراسته إلى أربعة مستويات تميز البحث العلمي في إسرائيل، وهي المستوى الأكاديمي البحثي، والمستوى الإسرائيلي العام، ومستوى صناع القرار، والقطاع الجامعي (ص 144-145). في حين تنصّ التّوصيات على ضرورة إيلاء مراكز البحث العلمي في إسرائيل أهمية من قبل الباحثين العرب من خلال الدراسة المُعمقة؛ بهدف تقديم رؤية علمية لسياساتها، وتوجهاتها، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، علاوة على إتاحة الفرصة للأكاديميين العرب لاختبار المقولات الغربية، والحركة العربية فيما يرتبط بالظاهرة الصهيونية، بُغية محاكاة النموذج الإسرائيلي، وأخيراً خلق تراكم من المعرفة والخبرة حول مختلف القضايا ذات العلاقة بالصّراع العربي الفلسطيني، وإنشاء مكتبة بحثيّة خاصة بها، تغطي كافة الموضوعات (ص 147-148) .
وفي الختام، فإنّ القوة والتفوق لا يمكن أن يتحققا إلّا بالمعرفة، وخير دليل على ذلك ما اضطلع به العلماء والمستشرقون الأوربيون قُبيل استعمار قطاعات واسعة من العالم، بالإضافة إلى ما تنشط به المراكز البحثية في الغرب من دراسة، وتحليل لكافة قطاعات العالم العربي، ودول العالم، فالهيمنة والتفوق يتطلبان معرفة كافة ما يتصل بالآخر وتحديداً اللغة، والثقافة، والبنى الاقتصادية، وكذلك القدرات العسكرية التي تستند إلى معرفة علمية وتقنية رفيعة المستوى، وهذا ما يبدو غائباً عن الوعي العربي، إن كان على مستوى المؤسسة الرسمية، أو على مستوى المثقفين الذين ينبغي أن يضطلعوا بدور انتقادي أكثر حدة لمنظومة الفكر العربي التي يعتورها التخاصم والتّنابذ مما يحول دون قيام بحث علمي حقيقي، وذلك نظراً لغياب الحرية، وقيم التّسامح التي تعدّ شرطاً ضرورياً لأي مجتمع يرغب بازدهار البحث العلمي كما يرى الفيلسوف الإنكليزي برتراند رسل.
٭ كاتب واكاديمي اردني



رابط الكتاب
-------



رابط مباشر


رابط بديل



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqra.ahlamontada.com متصل
 
مراكز البحث العلمي في إسرائيل - د.عدنان عبدالرحمن أبو عامر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: العلوم - الصحة والطب-
انتقل الى: