منتدى اقرأ الثقافي
المواد المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين عليها

منتدى اقرأ الثقافي

منتدى ثقافي للكتب باللغات العربية والكوردية والفارسية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وعود القرآن بالتمكين للإسلام - د. صلاح عبدالفتاح الخالدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو علي الكردي
المدير


عدد المساهمات : 4636
تاريخ التسجيل : 01/09/2013
العمر : 55
الموقع : أربيل

مُساهمةموضوع: وعود القرآن بالتمكين للإسلام - د. صلاح عبدالفتاح الخالدي    الجمعة مايو 16, 2014 6:48 am




وعود القرآن بالتمكين للإسلام
تأليف/د.صلاح عبدالفتاح الخالدي
الناشر/دار القلم - دمشق
الطبعة/الثانية 1430ھ-2009م
حالة الفهرسة/مفهرسة


إن آيات القرآن تضمنت وعوداً عديدة وعدها الله عباده المؤمنين الصادقين وبشّرهم فيها بانتصار الإسلام والتمكين له في الأرض وإظهاره على الأديان كلها وإزهاق الحق للباطل وهزيمة الكفر وأهله وقد يغفل بعض المسلمين المعاصرين عن هذه الوعود القرآنية الصادقة في زحمة تعرضهم للهجمة اليهودية الصليبية الحالية وبذلك قد تتدسسُ إليهم بعض مشاعر اليأس والإحباط والقنوط لذلك دعت الحاجة الميدانية الواقعية إلى تقديم هذه الوعود القرآنية الصادقة للمسلمين المواجهين لأعداء الله ليتعرفوا على قرآنهم العظيم ويزدادوا إقبالاً عليه واستمساكاً به وتطبيقاً لأحكامه وتصديقاً بوعوده وتصميماً على مواجهة أعدائه ليقرِّبوا هذه الوعود القاطعة ويعملوا على تحققها وإيجادها في عالم الواقع.





المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فإن أوضاع المسلمين في هذا الزمان عجيبة غريبة، وهم يعيشون حياة خاصة شاذة، لا يُقاس عليها، ولا تُقاس على غيرها، ولم يسبق أن عاشها المسلمون السابقون في مختلف فترات تاريخهم.

ابتعد كثير من المسلمين عن إسلامهم، بنسب متفاوتة، وخرج بعضهم عن الإسلام خروجاً صريحاً، وعاش بعضهم (ازدواجية) عجيبة، بين الفكر والسلوك، والإيمان والعمل، تناقضوا فيها بين ما هو في تصوّراتهم وأفكارهم، وبين ما هو في تصرفاتهم وأعمالهم، وانطبق عليهم في هذا الجانب قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) [الصف: 2-3].

ونتج عن هذه الحالة المرَضيّة ظهور أجيال جديدة من أبناء المسلمين، ليس لها من الإسلام إلا الأسماء التي تسمّوا بها، وإلا بعض المشاعر والعواطف القلبية، وبعض الأفكار العقلية، وبعض الممارسات الإسلامية في المناسبات.

وهذا لا ينفي وجود أفراد مؤمنين صالحين، رجالاً ونساء، في كل قطر أو مدينة أو بلدة من بلاد المسلمين، ومختلف بلاد العالم. ومن وجود دعوات وحركات وتنظيمات إسلامية هنا وهناك، تعمل على توعية المسلمين وتبصيرهم، وإعادتهم إلى دينهم.. وأحدثت هذه الحركات (صحوة) إسلامية مباركة، تمثّلت في عدة ظواهر ومظاهر، علمية وعملية، في بلاد المسلمين.. لكن أنصار هذه الصحوة ما زالوا قلائل في مجتمعاتهم، وما زالوا (غرباء) بين أهليهم، يعيشون غربتهم القاسية بصبر وثبات، واحتساب وتوكل على الله!.

ونجح الأعداء في هذا الزمان، في إبعاد الإسلام عن الوجود الفعلي الحي المؤثر في حياة المسلمين، وإقصائه عن مجتمعاتهم وتشريعاتهم، وحياتهم العامة؛ السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والأخلاقية، والتربوية والإعلامية، والفنية والداخلية والخارجية. وكانت البداية في القضاء على الخلافة في الربع الأول من القرن العشرين، ثم توالت المشكلات المتلاحقة على المسلمين.

وصاحبَ ابتعاد كثير من المسلمين عن إسلامهم (حروباً) عالمية، شنّها أعداء الأمة على إسلامها، منذ مطلع القرن العشرين المنصرم، حيث قام الأعداء الإنكليز والفرنسيون، والإسبان والطليان، والهولنديون والبلجيكيون، والروس والصينيون، في احتلال واستعمار مختلف بلاد المسلمين.. وأعطى هؤلاء الأعداء الأرضَ المقدسة (فلسطين) وطناً قومياً لليهود.

وقُبيل منتصف القرن العشرين أقام اليهود دولتهم على الأرض المقدسة فلسطين، ووسط الدعم المتتابع من الأعداء لليهود، والتراجع المتتابع من العرب والمسلمين، أتم اليهود احتلال فلسطين كلها، وأجزاء من دول عربية أخرى عام 1967م.

وبدل أن يحارب العرب الغاصبين اليهود، ويُحرروا الأرض المقدسة منهم، عقدوا معهم اتفاقيات، سمّوها (اتفاقيات سلام)، تمكّن اليهود بسببها من الانتشار، والاستعمار الاقتصادي والفكري، والأخلاقي والإعلامي، والفني والسياسي، في بلاد المسلمين.

واستمرت الحرب الصليبية التلمودية ضد المسلمين، واتخذت لها عدة مظاهر وجوانب، وصور ونماذج!.

وشهدت بداية القرن الحادي والعشرين تصعيداً خطيراً في هذه الحرب، من قِبَل اليهود والصليبيين، قام فيها اليهود بتصعيد العدوان على أهل فلسطين وغيرهم، وقام فيها الأمريكان بتصعيد العدوان على بلاد المسلمين، واحتلال أفغانستان والعراق...

وفتح كثير من المسلمين عيونهم على الخطر اليهودي الصليبي المدمّر، وازدادوا بصيرة به، وحذراً منه، وانحازوا إلى إسلامهم، وصمّموا على مواجهة الأعداء، ورفع راية الإسلام، وصبروا على الأذى الذي صبّه الأعداء عليهم، وجاهدوهم جهاداً مبروراً، متشعّب الميادين والمجالات والجوانب!.

و(فَزَع) هؤلاء المؤمنون الثابتون إلى إسلامهم، يأخذون منه المدد والزاد، والعلم والوعي، والبصيرة والمعرفة، ولجؤوا إلى الله، متوكلين عليه، مجاهدين في سبيله، محتسبين كل ما يصيبهم عنده، طالبين منه التوفيق والسّداد، والتثبيت والرشاد، والأجر والثواب.

وأمام عنف وشدة وقسوة الحرب اليهودية الصليبية، ضعفَت همم وعزائم بعض المسلمين، وأصيبوا في آمالهم وتطلعاتهم ورؤاهم، وتدسّس اليأس والإحباط إليهم، وفقدوا النظرة المستقبلية الآملة الواعدة، وذهبوا إلى أنها القاصمة القاضية، التي أُصيبَ بها المسلمون على أيدي اليهود والصليبيين، وأنها هي النهاية في مسلسل المواجهة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، وأنه كُتبَ في خاتمة هذا المسلسل للكفار السيطرة والهيمنة الدائمة على بلاد المسلمين! وأن هذه هي نهاية الدنيا، وأن الساعة أصبحت وشيكة!!.

وهذه حالة مرضية، يعاني منها هؤلاء المسلمون المصابون في آمالهم وتطلعاتهم، وتتعارض مع حقائق الإسلام الثابتة الواعدة، الصادقة الآملة، المبشِّرة، التي تُقدّم (وعوداً) واثقة قاطعة، بالمستقبل المشرق للإسلام!.

وقد أصدر العلماء والباحثون المعاصرون بعض الدراسات الإسلامية، وقدّموا فيها ما وقفوا عليه، وما هداهم الله إليه، من هذه الوعود الإسلامية الصادقة، ودعوا المسلمين إلى الثقة واليقين بها، والعمل المتواصل لتحقيقها.

ومن الكتب التي شكلت البدايات الأولى في هذا الجانب كتاب: (المستقبل لهذا الدين) للمفكر الإسلامي الرائد الشهيد سيد قطب، الذي أصدره قبل حوالي خمسين عاماً. ومنها كتاب: (الإسلام ومستقبل البشرية) للعالِم المجاهد الشهيد الدكتور عبد الله عزام. ومنها كتاب: (المبشّرات بانتصار الإسلام) للفقيه الداعية الدكتور يوسف القرضاوي.

وساهم المسلمون المهتدون في الغرب، الذين بحثوا عن الحقيقة، فاهتدوا إلى الإسلام، وجعلوه ديناً لهم، في دراساتهم الناقدة للحضارة الغربية، التي هي على وشك الأفول والغياب، واعتبروا الإسلام هو (الدين العالمي) القادم، وأن له مهمة عظيمة، ينتظر العالم الغربي المعذّب منه أن يؤدّيها.

ومن الدراسات المترجمة إلى اللغة العربية كتاب (وعود الإسلام) للمفكر المهتدي (رجاء جارودي)، و(الإسلام كبديل) للمفكر الألماني المهتدي (مراد هوفمان). وقد كتب المفكران الباحثان الكتابَيْن وفق نظرتهما للإسلام، التي قد يكون لنا عليها بعض الملاحظات والتحفظات، والتي قد تحتاج إلى مزيد من المراجعة والبحث والتجليل. لكنهما كتابان مفيدان، يستفيد منهما المسلم المعاصر كثيراً، بشرط استصحابه لهذه الملاحظة التحذيرية الإرشادية!.

وإن آيات القرآن تضمنت (وعوداً) عديدة، وعدها الله عباده المؤمنين الصادقين، وبشّرهم فيها بانتصار الإسلام، والتمكين له في الأرض، وإظهاره على الأديان كلها، وإزهاق الحق للباطل، وهزيمة الكفر وأهله.

وقد يغفل بعض المسلمين المعاصرين عن هذه (الوعود القرآنية) الصادقة، في زحمة تعرضهم للهجمة اليهودية الصليبية الحالية، وبذلك قد تتدسسُ إليهم بعض مشاعر اليأس والإحباط والقنوط.

لذلك دعت الحاجة الميدانية الواقعية إلى تقديم هذه الوعود القرآنية الصادقة، للمسلمين المواجهين لأعداء الله، ليتعرفوا على قرآنهم العظيم، ويزدادوا إقبالاً عليه، واستمساكاً به، وتطبيقاً لأحكامه، وتصديقاً بوعوده، وتصميماً على مواجهة أعدائه، ليقرِّبوا هذه الوعود القاطعة، ويعملوا على تحققها وإيجادها في عالم الواقع..

ولأجل ذلك أعددنا هذا الكتاب، الذي هو الحلقة الحادية عشرة، من سلسلتنا القرآنية: (من كنوز القرآن).

خصصنا هذا الكتاب للحديث عن: (وعود القرآن بالتمكين للإسلام)، لأن الله أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام ديناً، وجعله الدين الوحيد المقبول عنده، ونسخ به الأديان السابقة، ووعد أن ينصره وينشره، ويمكّن له في الأرض، ويظهره على الأديان كلها..

ولكن طريق الإسلام صعبة شاقة، وليست سهلة مفروشة بالورود، لأنه يواجه الهجمة الشرسة من أعدائه الكثيرين، على اختلاف أديانهم، ولكنه يخرج منها ظافراً منصوراً، بإذن الله.

جعلتُ الكتاب أقساماً ثلاثة:

القسم الأول: بين يدي الوعود القرآنية:

جعلته تمهيداً للحديث عن وعود القرآن، وأساساً ننطلق منه للنظر إلى تلك الوعود، والتعامل معها، وتحدثت فيه عن المباحث التالية:

1- إن الله لا يخلف الميعاد.

2- مَنْ أصدق من الله حديثاً؟.

3- بين الوعد الحق والوعد الباطل.

4- الموقف من وعد الله: بين تصديق المؤمنين وتكذيب المنافقين.

5- وجوب الثقة المطلقة بالنص القرآني.

6- تحققُ الأخبار المستقبلية في القرآن.

7- استمرار المواجهة بين المسلمين والكافرين.

8- القرآن يبشر المؤمنين الصالحين.

القسم الثاني: الوعود القرآنية في السور المكية:

تحدثت فيه عن أشهر الوعود القرآنية في عشر سور مكية، مرتبة حسب ترتيب المصحف، وهي سور: الأنعام، والأعراف، ويونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والإسراء، والأنبياء، والروم، والقمر.

القسم الثالث: الوعود القرآنية في السور المدنية:

تحدثت فيه عن أشهر الوعود القرآنية في اثنتي عشرة سورة مدنية، مرتبة حسب ترتيب المصحف، وهي سور: البقرة، وآل عمران، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، ومحمد، والفتح، والمجادلة، والحشر، والصف.

وختمتُ الكتاب بخاتمة، أشرت فيها إلى بعض وعود رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشّرة بانتصار الإسلام، وإلى تحقّقها في حياة أصحابه عند جهادهم وفتوحهم البلاد، ذكرت وعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خبّاب بن الأرَت، وإلى سراقة بن مالك، وإلى عَدي بن حاتم الطائي، رضي الله عنهم.

وأقدّم هذا الكتاب إلى المسلمين الصادقين، ليزدادوا ثقة بتحقيق هذه الوعود القرآنية الصادقة، وليستشرفوا المستقبل المشرق للإسلام، وليتحركوا بهذا الدين، وليعملوا على تقريب تحقيق هذه الوعود.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.





السيرة الذاتية للدكتور صلاح الخالدي حفظه الله



الدكتور صلاح عبدالفتاح الخالدي.. اسم عرفه طلبة العلم ومحبو القرآن وتفسيره، وتابعوا بشغف دروسه ومحاضراته في المساجد، وفي جامعة البلقاء التطبيقية والجامعة الأردنية وكلية العلوم الإسلامية وجمعيات تحفيظ القرآن، وقرأوا كتبه التي وصل عددها إلى نيف وأربعين كتاباً.
وقد قُدّرَ لي أن أتتلمذ على يديه، فرأيت عالماً عاملاً بكتاب الله، تالياً له، صافي المنهج في الولاء والبراء، موالياً لأولياء الله، معادياً لأعدائه، لا تأخذه في الله لومةُ لائم، قوَّالاً بالحق، أخَّاذاً من الكتاب والسنة، ذاق نعمة الحياة في ظلال القرآن، فسخر وقته وقلمه في تعريف الناس بها.

وانطلاقاً من رسالة المجلة في تعريف قرائها بعلماء القرآن، الذين هم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، كان لقاؤنا مع شيخنا أبي أسامة في بيته في منطقة صويلح بعمان، لنغترف شيئاً من بحر علمه، ونقتبس شعاعاً من نور كلامه، وكان هذا الحوار..

الفرقان: بداية -فضيلة الدكتور- نرجو منكم التكرم وإعطاءنا تعريفاً موجزاً بكم: نشأتكم، وحياتكم العلمية، ومسيرتكم مع كتاب الله عز وجل.

د. صلاح: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد ولدت في مدينة جنين في (1/12/1947م) الموافق (18/محرم/1367هـ)، ودرست في جنين في المدارس الحكومية حتى الصف الثاني الإعدادي، ثم توجهت إلى الدراسة الشرعية، فانتقلت إلى نابلس للدراسة في المدرسة الإسلامية، ودرست فيها سنتين: الثالث الإعدادي والأول الثانوي، وهذه المدرسة كانت مرتبطة مع الأزهر، فكان الطلاب الأوائل يذهبون في بعثة للدراسة في الأزهر. وقد يسر الله لي الحصول على هذه البعثة.
سافرت إلى القاهرة سنة 1965م، وهناك أخذت الثانوية الأزهرية، ثم دخلت كلية الشريعة وتخرجت فيها سنة 1970م، وعدت إلى الأردن لأن الضفة الغربية كانت قد احتلت سنة 1967م. ومن أبرز مشايخي في هذه المرحلة الشيخ موسى السيد رحمه الله –أحد علماء فلسطين-، وقد كان عالماً عاملاً ربانيّاً وخرج من العلماء الكثير. أما مصر فقد سافرت إليها في عز المحنة، وكان هناك حرب على العلماء وكثير منهم في السجون، ومنهم في تلك الفترة الشيخ محمد الغزالي وسيد سابق وعبدالحليم محمود، حيث كان لهؤلاء جهود دعوية في تلك الفترة خاصة الشيخ محمد الغزالي وكنا نحضر محاضراته في مختلف مناطق القاهرة.
ثم سجلت لدراسة الماجستير سنة 1977م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وكانت الرسالة التي قدمتها بعنوان: (سيد قطب والتصوير الفني في القرآن) وجاءت في قسمين: القسم الأول عن حياة سيد قطب، والثاني عن التصوير الفني في القرآن. وتمت المناقشة سنة 1980م، وتألفت اللجنة من الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات مشرفاً والأستاذ محمد قطب مناقشاً والشيخ محمد الراوي -العالم المصري المعروف- مناقشاً.
وكانت قاعة المناقشة ممتلئة بالحضور، وجاء عدد كبير منهم جاء ليسمع كلام الأستاذ محمد قطب، الذي أخجلني وهو يثني على الرسالة والجهد المبذول فيها، حتى إنه قال: لو تقدم الطالب بالقسم الأول من الرسالة فقط لاستحق الماجستير عن جدارة! وهذا من فضل الله عليِّ، وأسأله القبول سبحانه.
ثم حصلت على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن سنة 1984م من الجامعة نفسها، وكانت الرسالة بعنوان: (في ظلال القرآن – دراسة وتقويم) وأشرف عليها أيضاً الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات، وناقشني عالمان مشهوران هما الشيخ مناع القطان رحمه الله، والأستاذ الدكتور عدنان زرزور -العالم القرآني المعروف-.

الفرقان: كم مرة قرأت (الظلال) خلال إعدادك لرسالتي الماجستير والدكتوراه؟

د. صلاح: خلال فترة الماجستير قرأته مرتين، وفي الدكتوراه خمس مرات، فمجموع قراءاتي للظلال من أجل الشهادة الأكاديمية سبع مرات، وكانت قراءة حرفية كاملة والحمد لله.
أما العلماء الذين درَّسوني أو التقيت بهم في السعودية، فأذكر منهم الشيخ عبدالله الغديان -عضو هيئة كبار العلماء- الذي درّسنا علوم القرآن، ودرّسنا التفسير الدكتور مصطفى مسلم -وهو من العلماء السوريين المعروفين-، وغيرهم. وقابلت أيضاً عدداً من كبار العلماء منهم: السيد أحمد صقر، والأديب السعودي المعروف أحمد عبدالغفور العطار، وقابلت محمد قطب في مكة لإعداد المادة حول سيد وحياته.
هذا بالنسبة لدراستي وطلبي للعلم، أما الوظائف التي عملت بها، فبعد تخرجي من الأزهر عينت بوظيفة واعظ بوزارة الأوقاف في الأردن، وكان تعييني في مدينة الطفيلة. وفي عام 1974م انتقلت إلى مدينة السلط حيث عملت مراقباً للتوجيه الإسلامي (مساعد مدير أوقاف). وفي سنة 1980م -وبعد حصولي على الماجستير- عُيِّنت في كلية العلوم الإسلامية في عمان، وبقيت فيها حتى عام 1991م، وكنت عميداً لها في آخر سنتين، بعدها أصبحت مدرساً في كلية أصول الدين / جامعة البلقاء التطبيقية، وما زلت أعمل فيها إلى الآن. وخلال هذه الفترة من عام 1981م – 1994م عملت خطيباً وإماماً في مسجد عبدالرحمن بن عوف في منطقة صويلح بعمان.

الفرقان: عدد مؤلفاتك وأقربها إلى قلبك ؟

د. صلاح: أحمده سبحانه أن منَّ عليَّ بالكتابة والتأليف. عدد المطبوع من مؤلفاتي بلغ (44) كتاباً، أولها طبع سنة 1981م بعنوان (سيد قطب الشهيد الحي). أما أقربها إلى قلبي فكما يقولون: (كلهم أولادي)، لكن هناك سلسلة قرآنية سمَّيتها: (من كنوز القرآن) خرج منها عشر حلقات منها: مفاتيح للتعامل مع القرآن، في ظلال الإيمان، الشخصية اليهودية من خلال القرآن، لطائف قرآنية.. إلخ.

الفرقان: إذا ذكر اسمكم -فضيلة الشيخ- فوراً نذكر الأستاذ سيد قطب. ما العلاقة التي تربطك به رحمه الله، وما هو أول كتاب قرأته له؟

د. صلاح: هي علاقة محبة وتلمذة، أما صلة شخصية فلم يكن بيني وبين الأستاذ سيد قطب صلة شخصية، لم ألتق معه لأني عندما سافرت إلى مصر، كان سفري في شهر (9) سنة 1965م، وكان سيد قد اعتقل في شهر (7) من السنة نفسها، وبعدها أعدم، فلم ألتق معه لقاء شخصيّاً إنما تتلمذت على كتبه، قرأتها كلها. لما سافرت للقاهرة كان قد وقع في محنة فزاد إعجابي بالرجل، فأقبلت على كتبه، رغم أنها كانت ممنوعة وغير متوفرة في المكتبات، لكن كنا نحصل عليها عن طريق بعض الزملاء والمعارف وبطرق خاصة.
أما أول كتاب قرأته لسيد فله قصة.. كنت في المدرسة أحب القراءة والمطالعة، وكنت أتردد على مكتبة المدرسة، فاستهواني اسم كتاب بعنوان: (مشاهد القيامة في القرآن) ومؤلفه سيد قطب، قبل ذلك لم أكن قد سمعت عنه، فأعجبني اسمه (سيد) و (قطب)، وعنوان الكتاب أعجبني، فاستعرت الكتاب من المكتبة وأخذته إلى البيت وقرأته، وأعترف أنني لم أفهم معظم ما فيه إلا أنها كانت أول مرة أسمع فيها عن سيد وأقرأ له.

الفرقان: استشهد سيد قطب أثناء إقامتكم في القاهرة. كيف كان شعوركم يوم بلغكم نبأ استشهاده رحمه الله؟

د. صلاح: حقيقة حزّ في نفوس الجميع استشهاد سيد، كان استشهاده في (29/8/1966م) فتألمنا جميعاً، وأذكر منظراً لا أنساه، فقبل استشهاده كنا في كافتيريا المدينة الجامعية في الأزهر، وفيها تلفاز، وكنا نجلس نستمع لنشرة أخبار الساعة الثامنة مساءً، وفي النشرة عرضوا صورة سيد قطب عندما خرج من السجن لتنفيذ حكم الإعدام عليه، فسلَّم على جميع الضباط والجنود الموجودين وصافحهم واحداً واحداً، ولما وقف على باب السجن، صافح الواقفين، وكانت سيارة السجن تنتظره، فركب السيارة والتفت للخلف وحياهم جميعاً، وابتسم ابتسامته الكبيرة التي انتشرت بعد ذلك في الصحف.. كان منظراً مؤثراًً، وهذا ردّ على من يقول: إن سيداً كان رجلاً مكتئباً وسوداويّاً.. بالعكس كان وجهه مشرقاً في الصورة، وكان يسلم على أعدائه الذين حاربوه وعذّبوه، ومع ذلك كان يسعهم بقلبه الكبير.
وأذكر أنني في يوم استشهاده كنت في البيت ولم أخرج.. كان من الصعب أن يخفي أحدنا حزنه وألمه على ما جرى، لكن رجال البوليس المصري آنذاك كانوا يحاسبون الناس على عواطفهم، ففي اليوم التالي لاستشهاده، رأيناهم يعتقلون أي رجل ملتزم تبدو عليه مظاهر الحزن لما حدث! وهذه قمة السوء؛ أن تحارب الناس على عواطفهم


قائمة بمؤلفات العلامة صلاح الخالدي:

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور علي الصوا – أستاذ الفقه في الجامعة الأردنية - : " الشيخ صلاح الخالدي , عالم رباني – ولا أزكي على الله أحدا – يتمتع بخلق رفيع , تأثر فيه بكتاب الله , وعالم تفسير , تأثر بأخلاق القرآن الكريم , وحقيقة له باع طويل بالعلم والتفسير , وقد نحى منحى الكتابة عن تفسير الظلال , وشخصية صاحب الظلال , وهو متخصص به , وهذا يعكس شخصية الشيخ صلاح الخالدي الداعية وبصفته أحد العلماء الذين يتمتعون بفهم كتاب الله تعالى , والدعوة إلى مايتضمنه الكتاب الكريم … وهو أيضا إلى جانب ذلك له شخصية محببة تقربه من الناس , ويصرف قسما كبيرا من جهده ووقته في تعليم كتاب الله في المساجد , وخاصة مسجده الذي يصلي فيه , وكذلك الدورات الشرعية التي استفاد منها الكثير من طلبة العلم الشرعي … وهو كذلك عف اللسان .. ويتقبل وجهات النظر المختلفة .
ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني –رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم – : " جزى الله الشيخ صلاح الخالدي خيرا فيما قيما قدم للمكتبة الإسلامية من نفائس الكتب في التفسير , وبالتعريف بإمام من أئمة التفسير في العصر الحديث الإمام سيد قطب .
لقد كان الشيخ صلاح الخالدي بعلمه وبحثه وجهده , كاشفا عن كنوز سيد قطب وعن آثاره , ومساعدا للقارئ العربي والمسلم , بالتعرف على كنوز هذا الإمام رحمه الله .
وقد اجتمع في منهج الشيخ صلاح الخالدي , مداد العلماء الموصول بدماء الشهداء … والشيخ صلاح رجل دعوة .
ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد شكري – أستاذ التفسير في الجامعة الأردنية - : " صلاح الخالدي : هو العالم العامل المخلص , قليل المثال في هذا الزمان , لقد رأيت من كلامه ما يذكر بأحوال السلف الصالح .. وتدل كثرة مؤلفاته وتنوعها على سعة علمه واستثماره لوقته , وله نظرة طيبة في الموضوعات التي يبحث فيها .
ويقول الأستاذ عاطف الجولاني –رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية - : " الشيخ صلاح الخالدي – حفظه الله – من العلماء المعروفين , الذين يشار إليهم بالبنان في الأردن والساحة العربية , وآثاره العلمية في مجال العلم الشرعي , والتوعية والإسهام في المشروع الإسلامي واضحة وجلية , تشهد له كتاباته ومؤلفاته المتميزة .. حيث تخصص في عدة جوانب وأبدع فيها , وكان له عظيم الأثر في التركيز عليها , وأخص بالذكر تركيزه على الخطر الصهيوني وجذوره التاريخية ومنطلقاته التوراتية التلمودية ...
أسأل الله أن يوفق الدكتور صلاح الخالدي بمزيد من العطاء بما فيه خير الأمة ومشروعها النهضوي . ا.هـ .
هذه بعض الشهادات في الثناء على أستاذنا العلامة صلاح الخالدي ومؤلفاته . وكذلك نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا .
ومن هنا فإنني أنصح طلبة العلم الشرعي بالإقبال على كتب ومؤلفات الشيخ الخالدي ليطلعوا على مافيها من علم أصيل ونفع عميم .. وإليكم قائمة بأسماء مؤلفاته وكتبه :

1- سيد قطب الشهيد الحي .
2- نظرية التصوير الفني عند سيد قطب .
3- أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب .
4- مدخل إلى ظلال القرآن .
5- المنهج الحركي في ظلال القرآن .
6- في ظلال القرآن في الميزان .
7- مفاتيح للتعامل مع القرآن .
8- في ظلال الإيمان .
9- الشخصية اليهودية من خلال القرآن .
10- تصويبات في فهم بعض الآيات .
11- مع قصص السابقين في القرآن 1-3.
12- البيان في إعجاز القرآن .
13- ثوابت للمسلم المعاصر .
14- إسرائيليات معاصرة .
15- سيد قطب من الميلاد إلى الإستشهاد .
16- لطائف قرآنية .
17- هذا القرآن .
18- حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية .
19- الخلفاء الراشدون بين الإستخلاف والإستشهاد .
20- التفسير والتأويل في القرآن .
21- الأتباع والمتبوعون في القرآن .
22- التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق .
23- الخطة البراقة لذي النفس التواقة .
24- تفسير الطبري تقريب وتهذيب 1-7.
25- الرسول المبلغ صلى الله عليه وسلم .
26- القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث 1-4.
27- تهذيب فضائل الجهاد لابن النحاس .
28- تعريف الدارسين بمناهج الفسرين .
29- القبسات السنية من شرح العقيدة الطحاوية .
30- سيد قطب الأديب الناقد والداعية المجاهد .
31- صور من جهاد الصحابة .
32- إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني .
33- مواقف الأنبياء في القرآن : تحليل وتوجيه .
34- سعد بن أبي وقاص : المجاهد الفاتح .
35- الحرب الأمريكية بمنظار سيد قطب .
36- سيرة آدم عليه السلام : دراسة تحليلية .
37- بين الإسلام الرباتي والإسلام الأمريكاني .
38- عتاب الرسول في القرآن : تحليل وتوجيه .
39- وعود القرآن بالتمكين للإسلام .
40- حديث القرآن عن التوراة .
41- جذور الإرهاب اليهودي في أسفار العهد القديم .
42- سفر التكوين في ميزان القرآن 1-2.
43- تهافت فرقان متنبئ الأمريكان أمام حقائق القرآن .
44- الأعلام الأعجمية في القرآن : تحليل وتوجيه .
45- الكليني وتأويلاته الباطنية للآيات القرآنية في أصو ل الكافي .
46- القرآن ونقض مطاعن الرهبان .
47- وقفات مع بعض الآيات .


تحميل الكتاب
======

رابط مباشر*****رابط بديل

4SHARED######ARCHIVE



عدل سابقا من قبل ابو علي الكردي في الأحد أبريل 17, 2016 11:56 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://iqra.ahlamontada.com
Upbeat



عدد المساهمات : 74
تاريخ التسجيل : 16/10/2013

مُساهمةموضوع: رد: وعود القرآن بالتمكين للإسلام - د. صلاح عبدالفتاح الخالدي    السبت مايو 17, 2014 5:35 am

بارك الله فيك استاذنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كريم
عضو متميز


عدد المساهمات : 796
تاريخ التسجيل : 09/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: وعود القرآن بالتمكين للإسلام - د. صلاح عبدالفتاح الخالدي    السبت مايو 17, 2014 10:14 am

مشكوريــــن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وعود القرآن بالتمكين للإسلام - د. صلاح عبدالفتاح الخالدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اقرأ الثقافي :: القسم العربي :: الدعوة الإسلامية , الثقافة الإسلامية, الزهد والرقائق-
انتقل الى: